المشاركات الحديثة

صفحات: 1 2 [3] 4 5
21
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في فبراير 26, 2017, 11:51:03 صباحاً »
شكراً لك انت يا صديقي الفاضل ابن الاستاذ الفاضل
22
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة محمد خالد الحاج في فبراير 25, 2017, 09:16:01 مسائاً »
(تيارٌ كهربائيٍ من المتعة يسري في عصب الروح) شكرا
23
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون:أرخبيل الرفض و الحرية
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في فبراير 23, 2017, 11:08:57 صباحاً »
الكتابة يا صديقي مدين بقدر ما هي فعل شاق هي أيضاً فعل ممتع ..
و هي ورطة جميلة تكتشفها لحظة الإنعتاق منها...
سأسعى ما بوسعي لتوسيع مواعين لغتي بمزيدٍ من القراءة (التي أحبها أكثر)
شكراً لزياراتك الأنيقة و سخائك في المدح.
دمت و انت الناقد البصير ... و الكاتب القدير
24
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون:أرخبيل الرفض و الحرية
« آخر مشاركة بواسطة ابومدين كرومخ في فبراير 22, 2017, 06:50:44 صباحاً »
ا صديقى فأنت رجل تمتلك ناصية الكلم و اللغة و التى أفرغتها في هذا السرد الغنى بالمعانى و العبارات المترابطة المزينة بمضامين البلاغة و فصاحة الحكي ، و ألبستها حله جميلة زينتها بامهات العبارات البلاغية التى هبشت عميق إحساسنا ، بجد الحكى أتى من طرفك مليء بشتى الصور البلاغية في غاية الجمال ، بالإضافة للمسوسيقي التى ضمنتها كل عبارة من عباراتك و التى هى في الأساس مربط الفرس للتشوق و الإثارة و الإنجزاب للمتابعة ، غير ذلك ربطك للإحداث التى ضمنتها في هذا الجمال من أحداث إجتماعية و سياسية و سياحية و أفرد لكل منها جزء غير يسير مع المحافظة على تلك الموسيقي و الصور الجمالية التى كانت منهجك في القول و الحكي دون الإخلال بالترتيب اللغوى و جمالية النص و المحافظة عليه من أى خلل قد يتخلل مضامين الكلمات و معانية ، بذلك حافظت على النص سليماً قويماً و أوصلت من خلاله رسالتلك بشتى ألوانها و معانيها ، يا الله اديك العافيه - تشكر و مزيداً من الألق و الجمال
25
الملتقى الثقافي / روما... التاريخ ينز من الجدران
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في فبراير 21, 2017, 02:03:02 مسائاً »

روما…التاريخ ينزّ من الجدران


كانت روما تستحم برزاز حريري ناعم حين هبطت بنا طائرة الخطوط المصرية ((Egypt Air  بمطارها الأنيق عصر الخميس 13-05-2010.أكملنا إجرءاتناعلي عجل و خطونا الي الخارج حيث استغلينا سيارة أُجرة الي فندق صغير بوسط المدينة على بعد خطوات من محطة التيرمينيTermini)).و هى المحطة المركزية للقطارات التي تربط روما بباقي المدن الايطالية.
في الطريق من المطار الى وسط المدينة  كانت روما تلملم ما تبقى من شتائها المتوسطي البارد و تتهيأ لخريف أوربي دبق. لفحنا هواءٌ باردٌ و نحن نتأمل سهول الخضرة الممتدة على جانبي الطريق الذي أوصلنا الي نزلنا في حوالي نصف الساعة. وضعنا متاعنا بغرفة الفندق و خلدنا لراحة قصيرة قبل ان ننهض لجولة مسائية في شوارع المدينة المغسولة بمطر النهار الرخو.آثرنا المشي على الأقدام،رغم برودة الطقس نسبياً،للإستمتاع بجمال لوحة معمارية فريدة تسمى روما خرجت من عصر النهضة لتعانق حاضراً تحاول أن تخط لنفسها  فيه مكانةً متميّزة بين رصيفاتها الأوربيات.
إنبثقت روما-أرملة التاريخ الأُوربي ـ للوجود في نحو 753 قبل الميلاد على نهر التيبر(Tevere) من مجموعة مستوطنات رعوية لتصبح جمهورية في 509 ق م، ثم عاصمة للإمبراطورية العظمى في العام 72 ق م.و رغم أن نيرون أحرقها فى يوليو 64 م الا أن المدينة عادت و نهضت كالعنقاء من الرماد، و علا شأنها في أعقاب سقوط الإمبراطورية البيزنطية، حيث تحوّلت الى مركز للكنيسة الكاثوليكية بعد أن تبنى الإمبراطور قسطنطين الأول الكاثوليكية كديانة رسمية للدولة و نقل اليها كرسى البابوية في نحو 476م.و ظلت روما العاصمة المقدسة لقرون طويلة الى أن إنتقلت رئاسة الكنيسة الى الفاتيكان في 1929( بعد أن أُعتبرت مستقلة عن الكيان الإيطالي، كأصغر دولة في العالم.)
مررنا في تسكعنا بساحة سانت ماريا و كنيستها الشهيرة و بمبنى دار الاوبرا ذي المعمار البديع  و بالمتحف القومي و ساحة الجمهورية التي تتوسطها نافورة جميلة، ثم عرّجنا الى أحد أشهر شوارع المدينة، شارع فيا ناتسيونالي (Via Nazionale) المكتظ بالحانات والمتاجر والمكتبات. ثم من هناك توجهنا الى شارع فيا فينيتو (Via Veneto) الذي يتفرّع من ساحة بياتسا باربيريني. وقد كان هذا الشارع في ستينيات القرن الماضي ملتقى نجوم السينما وعارضات الأزياء والمثقفين والمفكّرين. و قد ظل حتى الآن شارعاً يضج بالفنادق الفخمة و المقاهي و المطاعم الجميلة التي ولجنا إحداها لتناول العشاء، ثم قفلنا عائدين الى الفندق بعد أن تجاوز الوقت منتصف الليل بقليل، حيث أسلمنا أنفسنا للنوم لنستيقظ مبكرين كي نبدأ جولتنا الأولى في مدينة مسكونةٌ بالتاريخ و المجد و الجمال.
في صباح اليوم التالي ركبنا الاتوبيس السياحي متكرر الوقوف (Hop on..Hop off)  من أمام محطة التيرمني لننساب في شوارع روما ذات البنايات العتيقة الجميلة و التي تأخذ شكل منحنيات رقيقة مما يجعلها تبدو و كأنها احدودبت بفعل السنوات.كانت المحطة الأولى التي توقفنا عندها هى العتبات الأسبانية الشهيرة و التي تطل على نافورة (تريفي).وتستقطب هذه العتبات الواقعة في ساحة (بياتزا دي اسبانيا) آلاف السياح يومياً لمشاهدة الدرجات الرائعة وساحتها الجميلة، وقد سميت كذلك نسبة إلى السفارة الاسبانية للفاتيكان التي تطل على هذه الساحة منذ القرن السابع عشر.من هناك توجهنا الي معبد البانثيون الشهير الذي يُعتبر من اعاجيب العمارة في التناسق وتناسب الأبعاد.و قد بُنى علي شكل ٍدائريٍ نُقش سقفه المخروطي بفسيفساء رائعة و كسته رسومات بديعة لفناني عصر النهضة من أمثال (رفائيل) المدفون به. و كان قد بناه أحد قادة جيوش القيصر( اوغسطس)  في عام 27 قبل الميلاد، وأعاد بناءه الامبراطور (ادريان) في القرن الثاني الميلادي. و منه توجهنا الى مدينة الفاتيكان،قبلة مسيحيّ العالم، حيث كنيسة القديس بطرس ذات المعمار الفريد.و هي الكنيسة التي تجد فيها بصمات معظم رساميّ و نحاتيّ عصر النهضة مثل رفائيل و مايكل انجلو و كارلو ماردينو و برامانتي و برنيني.وقد بُنيت الكنيسة الحالية في عام 1626م بموقع البناء القديم الذي كان قائماً منذ عهد الامبراطور قسطنطين.بهرتنا الكنيسة بمعمارها الفذ و هيبتها الفخيمة و هي تقف شامخةً بقبتها الانيقة التي  تُطل علي صحنها الفسيح المعروف بساحة القديس بطرس ( St Peter’s Piazza).
قُبيل المساء بقليل قفلنا عائدين الى وسط المدينة على متن الأُتوبيس الدائري الذي غادرناه عند محطة التيرميني غير البعيدة من نزلنا.تناولنا العشاء بإحد المطاعم الواقعة على شارع  كورسو          ثم تمشينا الي الفندق حيث كان علينا أن ننام مبكرين للإستيقاظ باكراً لجولة اليوم التالي و التي ستكون لأحد أهم معالم روما و رموزها التاريخية و هو (الكولوسيوم).
عند السابعة صباح يومنا الثالث، و بعد أن تناولنا إفطاراً خفيفاً بالفندق تمشينا الى المحطة لنستقل الأُتوبيس المتكرر الوقوف الى جولتنا السياحية الى الكولوسيوم ( و الذي سُميّت عليه سينما كلوزيوم في خرطوم الجمال و الوعي و الرقي) .لدي خروجنا الى الشارع كانت السماء قد بدت ترسل رزازاً خفيفاً لذا فضلنا شراء مظلاتٍ للمطر من أحد الباعة الهنود المتناثرين في شوارع روما يبيعون كل شئ من القلم الى السيارة.و تمتليا المدينة بمثل هؤلاء الباعة من المهاجرين الأفارقة و العرب و الآسيويين.
في الطريق الى الكولوسيوم سلك الباص طريقاً تملأؤه المحال التجارية الانيقة و البازارات و الميادين الجميلة التي تُزينها النوافير و التماثيل البديعة لمدينة الفنانين و النحاتين العباقرة.و اللافت للنظر أن المدينة،برغم عبق التاريخ الذي ينزّ من جدرانها و مبانيها البهيجة،الأ أنها تبدو لأول وهلةٍ و كأنها بّنيت بالأمس من فرط نظافتها و أناقتها و إهتمام المسؤولين بمظهرها كإحدي أهم المواقع السياحية عالمياً (جاء ترتيبها المدينة العاشرة جذباً للسياح في العام 2010) .. و لعل جمال روما و عبقها يتمثلان في خلوها من الأبراج الزجاجية الشاهقة التي باتت هوساً للمدن (الخالية من التاريخ) ..و كأن الزجاج المظلل و الأبراج المتناطحة هما المعادل النفسي -معمارياً- لجغرافيةٍ بلا تاريخ.أما روما- و لأنها مدينة واثقةٌ من ماضيها- فلا تري داعياً لوضع الأصباغ على وجهها المزيّن بعنفوان المجد و رحيق السنوات و ألق جماليات عصر النهضة الذي تراه لا يزال يتمشى في شوارعها المفروشة ب(كاشان) الزمن الجميل.
حين وصلنا الكولوسيوم  وجدنا أرتالاً من السياح تصطف في طوابير طويلة لشراء تذاكر الدخول للمعلم الأكثر شهرة في العالم، والذي يُعرف بهذا الاسم نسبة لتمثال نيرون البرونزي الضخم الذي تم وضعه في القرن الثاني الميلادي بالقرب منه، ويُسمّى في الواقع مسرح (فلافيو المدرّج).و يبدو المبنى المهيب من الخارج مكوناً من اربعة مستويات معمارية متداخلة ذات نوافذ في شكل أقواس ضخمة.أما من الداخل فيشتمل على ساحةٍ ضخمة حولها مدرجات المتفرجين.و يوجد أسفل الساحة غرف متعددة  و أنفاق للممثلين و الحيوانات التي تقدم العروض الرياضية الدموية.و لقد تم تشييد هذا الصرح الضخم في عام 80 ق م خصيصاً لإستضافة ألعاب القتال بين المتصارعين، و لمحاكاة صيد الحيوانات البرية.و على مدار الألفي عام (التي هي عمر الكولوسيوم) ظل هو رمزاً للمدينة الخالدة.
حين ولجنا ساحته الضخمة،إلتأمنا مع فوج سياحي ياباني كانت مرشدة سياحية ايطالية تشرح له تاريخ المبنى.تجولنا مع الوفد بالداخل و نحن نمطر المرشدة بالأسئلة الى أن انتبهت لوجودنا فسألتنا إن كنا من ضمن هذا الفوج الياباني؟ و لما أجبنا بالنفي ابتسمت و قالت:”كنت اظنكم من اليابان”..و اصرّت بلطفٍ أن نكمل جولتنا مع هذا الفوج الذي دمجتنا معه الصدفة المحضة، و جهلنا بأنه كان  يتعيّن علينا - لكي نكون ضمن فوج محدد - أن ندفع رسم إضافي مقابل شرح ضافٍ من  هذه المرشدة السياحية.و قد حدث هذا -الي جانب مواقف طريفة أخري- نتيجة لسوء التواصل في بلدٍ لا نفهم لغتها و لا يتحدث معظم سكانها -لا سيما اؤلئك الذين يعملون في حقل السياحة- اللغة الإنجليزية..مما جعلنا نبدو في معظم الأحيان (كالطرشان في الزفة) .
خرجنا لإلتقاط بعض الصور مع قدامي المحاربين (القلاديتيرز) قبل أن نشتري بعض التحف التذكارية. و هنا حدثت واقعة طريفة حين أصر إبني (علي …9 سنوات) على شراء إحدي اللعب، و قبل ان نكمل عملية الشراء و ندفع  ثمنها للبائع، لمحنا الباص الوحيد الذي يمر بالقرب من نزلنا و (الذي  كان  على حسب علمنا الأخير لهذا اليوم )،فما كان علينا لنلحق به إلاّ أن نرمي باللعبة في طاولة البائع و نركض صارخين (الباص جاء) و سط ضحك الباعة المتواجدين الذين شاهدونا نجري كالمجانين دون أن يعرفوا لماذا !!! و لم يتركنا (علي) لحالنا إذ أصّر أن نشتري نفس اللعبة من مكان آخر لبيع اللعب بالشارع الذي كنا نقيم فيه مساء نفس اليوم.
عدنا الي الفندق متعبين لننال قسطاً من الراحة إستعداداً لجولة تسوقية مسائية أعقبها عشاء في مطعم بشارع  فينيتو الشهير  ثم عدنا أدراجنا الى الفندق، و نحن نودع شوارع روما و تاريخها و بذخها،إذ كان علينا مغادرتها فجراً الي محطتنا التالية: فيينا و التي سنلتقي عندها قريبا بإذن الله.

بكري جابر / سيدني


26
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة Seedahmed Sharif في فبراير 20, 2017, 07:32:15 صباحاً »
حقيقة ننتظر كتابات الاخوة فضل الصادق و معاذ كروم و د مجدي اسحق و د عثمان مبارك و صلاح الحلاوي و جميع مبدعي أليس لإثراء  هذه النافذه   
27
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في فبراير 20, 2017, 06:17:20 صباحاً »
تسلم يا ابوالسيد. .جنوب افريقيا بلد جميل حقا. .مناخا و موقعا و شعبا. .
من هنا أيضاً أدعو الأخ فضل الصادق اشراكنا معه فى رحلته الأخيرة بالكتابة عنها. .وهو صاحب القلم الرشيق
28
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة Seedahmed Sharif في فبراير 20, 2017, 06:00:36 صباحاً »
مبدع دوماً بكري. لقد زرنا معكم كيب تاون من دون عناء سفر و زادت   معرفتنا بها و التي كانت تقتصر على مناخها المشابه لمناخ البحر الابيض المتوسط. نحن في الإنتظار بمشيئة الله 
29
الملتقى الثقافي / كيب تاون
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في فبراير 19, 2017, 11:48:01 صباحاً »
وهجٌ من شمس إفريقيا

كيب تاون

(2)

في صبيحة يومنا الثاني بكيب تاون الموافق 19/01/2017 توجّب علينا مغادرة الفندق باكراً لنستغل أول أُتوبيس سياحي متكرر الوقوف Hop on…Hop off bus من محطةٍ قبالة فندقنا الواقع بالقرب من المتحف القومي  بوسط المدينة،لنبدأ جولتنا السياحية الأولى في مدينةٍ تهيأت لصباح بهيّ،إغتسلت فيه شوارعها بالندى،و أفسحت سُحبها المجال لشمسٍ ذهبيةٍ لامعة سكبت ضوءها النقي على قمة جبل المنضدة (Table Mountain) الذي يتخذ شكل الطاولة، و بعثرت ما تبقى منه على سفوح المباني و الخضرة المبذولة عند قدمىّ الجبل.
سار بنا الأوتوبيس،المفتوح السطح بإتجاه شارع ((Long St الذي يشق وسط المدينة الى نصفين،تصطف عليهما الفنادق و المطاعم و المقاهي و المحال التجارية.مررنا بمباني البرلمان و مجمع المحاكم و المتحف اليهودي و منطقة الإقليم السادس ((District Six الشاهد على مأساة شعبٍ أُجبر على إخلاء مساكنه في الفترة ما بين 1968 الى 1982. حيث أُخرج نحو ستين الفاً من السود و الملونين و الهنود و الماليزيين و الأندنوسيين من منازلهم في إطار سياسة الفصل العنصري الرامية الى تفتيت الفسيفساء البشري المكوِّن لهذا البلد المتنوّع ثقافياً و دينياً و لغوياً، تحت زعم إستحالة التعايش بين الإثنيات و القوميات المختلفة.و لكن الغرض الحقيقي كان هو إضعاف وحدة التقارب العضوي بين هذه المجموعات المضطهدة التي أصبحت تصطف لمقاومة نظام الأبرتايهد القبيح. هذا الى جانب إخلاء المنطقة، ذات الموقع المتميّز على تخوم وسط المدينة و بمحازاة سفح جبل المنضدة، من سكانٍ لا يستحقون كل هذه “النعيم”. فأُلقى بهم بعيداً في أطراف المدينة التي أراد لها عنصريو الأبرتايهد أن تكون شقراء فقط.
توقفنا عند المتحف الواقع في قلب هذه المنطقة و الذي يحتوي على وقائع تلك المأساة  التي تحكي إحدى  فصول رواية طويلة من العذاب عاناه سكان كيب تاون ( و جنوب إفريقيا على وجه العموم) خلال رحلة الإثنين و أربعين عاماً من الأنين، هى عمر نظام الأبرتايهد الذي امتد ما بين الأعوام 1948 الى 1990. وجدنا بالمتحف صوراً للمساكن قبل إزالتها و بعض محتويات تلك المساكن،و مجموعة من اللافتات التي تحمل شئياً من جراح الحقبة مثل:”هذه الكنبة لجلوس البيض فقط”،أو “غير مسموح للسود و الملونين بالدخول من هذا الباب” و غيرها من المخلّفات العنصرية البغيضة الدالة على آثار أبشع تجربة في التاريخ الإنساني المعاصر.
خرجنا من المتحف (المتقيّح ) الى الشارع لنواصل جولتنا التي مررنا فيها بضاحية البوكاب المتميّزة بمبانيها الرائعة الملونة بألوان مبهجة. و هي الضاحية التي كانت و    لا يزال يسكنها المسلمون من أصول ماليزية و هندية و أندنوسية و سيرلانكية و إفريقية جئ بهم كرقيق للعمل في مشاريع المدينة الناهضة. وذلك قبل أن تقوم إنجلترا -التى إستولت على كيب تاون في 1795- بإلغاء الرقيق. شاهدنا على مقربةٍ من المساكن ذات الألوان الذاهية،المسجد العتيق بمعماره المتميّز، و بجواره تنتصب كنيسةً بهيّةً في أروع رمز للتعايش الديني في بلدٍ جُبل على التنوع و التعدد و قبول الآخر رغم قسوة نظام التفرقة العنصرية البغيض. توقفنا هذه المرة  عند قلعة الرجاء الصالح (The Castle of Good Hope) و التي تُعتبر أقدم مبنى في جنوب افريقيا باقٍ حتى الآن.وقد شُيّدت ما بين عامى 1666 و 1679 بواسطة الشركة الهولندية لشرق الهند (Dutch East India Company ) لحماية المدينة من هجمات القوات الإنجليزية المتوقعة على الكيب في ظل التوتر العسكري ما بين هولندا و إنجلترا آنذاك.و هذه الشركة هي التي أسست محمية كيب تاون  في نحو 1652 كنقطة لإستجمام و تزويد البحارة العابرين بسفنهم الهولندية عبر رأس الرجاء الصالح نحو جزر الإنديز الشرقية ( أندونسيا الحالية) و التي كان يسيطر عليها الهولنديون.
 تمتاز القلعة بمعمارها الصخري الصلب ذي الجدران العالية التي تضم صحناً فسيحاً بالداخل تُطل عليه غرف و ردهات ضخمة كانت في السابق ثكنات و مخازن للذخيرة و المؤن.و تعلوها أربع منارات بنوافذ يبرز من كلٍ منها مدفعٍ ضخم لحمايتها من الأعداء.و الغريب أن هذه القلعة كانت قد شُيّدت  على الشط الذي إنحسر عنها بمرور الزمن تاركاً إياها على يابسةٍ تبعد الآن نحو أكثر من كيلومترين عن الساحل.
غادرنا القلعة بعد ساعتين من التجوال لنركب الأُتوبيس الى المحطة الأخيرة في شارع (Long St) حيث كان علينا أن نستغل أُتوبيساً آخر صعد بنا الى أعلى قمة في المدينة لنرى كامل ( كيب تاون) بروعتها و خضرتها و شموخها من على جبل المنضدة الذي يُعد أحد عجائب الدنيا. قبل ذلك تمشيّنا في شارع لونغ ستريت الذي يشتهر ببازارات باعة التحف السياحية، و توقفنا قليلاً لتناول الغداء بمطعم إيطاليٍ صغير.
سرنا الى أعلى بطريق متعرّجٍ جميل يستند على كتف الجبل من ناحية،و يُطل على زرقة الماء المنبسط من ناحيةٍ أُخرى و يرنو الى المدينة التى تتضآءل كلما صعدنا الى الأعلى. عند سدرة منتهى الجبل،غادرنا الأُتوبيس لنكمل الصعود الى قمته على عربة كهربائيةٍ ضخمة (Cable Car) إنطلقت بنا الى شاهقٍ بدت لنا منه المدينة -المرتفعة نسبياً- كعقدٍ من الؤلؤ المنفرط على شفا الماء و الخضرة. قضينا علي قمة الجبل نحو الساعة إلتقطنا خلالها الصور و نحن نستمتع بالمشهد الذي يُتيح رؤية المدينة من كل جوانبها.بعد ذلك عُدنا أدراجنا الى الأتوبيس الذي تدحرج بنا الى أسفل المدينة لنجد أنفسنا،قُبيل مغيب الشمس، جالسين على مطعمٍ للوجبات البحرية قُبالة شاطئ ( V & A Waterfront ) الأثير لدينا،لتناول العشاء قبل أن نعود منهكين الى نُزلنا، و تيارٌ كهربائيٍ من المتعة يسري في عصب الروح.


…و نواصل جولتنا قريبا انشاءالله


بكري…سيدني  18/02/2017
30
الملتقى العام / رد: تهنئة ومباركة للموقع الجديد
« آخر مشاركة بواسطة فضل الصادق في فبراير 11, 2017, 09:07:10 صباحاً »
أهلنا الطيبين في كل فجاج الارض مبروك علينا هذا الموقع الذي سوف يلم شعثنا ويجسر الهوة بيننا ويوثق فعلنا ، لئن كانت الخطوة متأخرة فهي خير من عدمها .

لسوف نكون هنا بلسما لأهلنا نزيل عنهم مرارة التهميش بحول الله

شكرا للقائمين علي أمر المنتدي ولأليس الرفعة دوما
صفحات: 1 2 [3] 4 5