المحرر موضوع: الأستاذ بكري جابر و محطات فى رحلة الأيام..من سيدنى الى يلاد العم سام  (زيارة 35588 مرات)

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
الإخوة و الأخوات الأليساب و قراء هذا الملتقى. في هذا البوست  نشارككم وصف بكري الشيق لرحلته  و اسرته لبلاد العم سام. ربما يكون البعض منكم قد اطلع عليها سابقا و لكننا ودننا ان نشرك من لم يحظى بمطالعتها من قبل.
« آخر تحرير: يناير 10, 2017, 12:57:16 صباحاً بواسطة alkawah_admin »

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام من سيدنى الى بلاد العام سام
 المحطة الأولى: لوس أنجلوس

فى صييحة 17/09/2014 أقلعت بنا طائرة (الدلتا) الأميريكية من مطار سيدنى الى لوس أنجلوس التى وصلناها بعد 15 ساعة من الطيران المتواصل و المرهق.غادرنا المطار الى الفندق فى ضاحية (أناهايم ) التى يتمدد فيها متنزّه (ديزنى لاند) مقصد رحلتنا الرئيسى.و قد حرصنا أن يكون الفندق قريباً من المتنزّه الذى سوف نقضى فيه معظم أوقات مكوثنا فى لوس أنجلوس ثانى أضخم المدن الأمريكية و أكبر مدن مقاطعة كاليفورنيا و أكثرها إكتظاظاً بالسكان.
كانت ولاية كاليفورنيا جزءاً من المكسيك حتى إستقلالها فى العام 1848لتنضم الى الإتحاد الأميركى فى 1850 مكوّنةً الولاية رقم 31 فى تسلسل إندماج الولايات المستقلة وقتذاك فى جسد هذا الجبروت العملاق المسمّى بالولايات المتحدة الأميركية.من حيث المساحة تُعتبر كاليفورنيا ثالث أوسع ولاية بعد ألسكا و تكساس..أما من حيث المساهمة فى الدخل القومى فهى من أكثر الولايات إنتاجاً حيث صناعة التكنلوجيا(سيلكون فالى) و صناعة السينما (هوليوود) و صناعة المرح(ديزنى لاند) هذا الى جانب المعادن(وخاصةً الذهب) و السياحة و الإنتاج الزراعى الضخم (توفر حوالى 50% من انتاج الفواكه و الخضر لأميريكا) ..و هى ولايةٍ تمتازُ بتنوع مناخها (الذى ينزع نحو الدفء الغالب) و كذلك بتباين أراضيها المتدرجة من الجفاف القاحل،صوب تخوم صحراء نيفادا المجاورة(ما جعل بعض أراضيها صالحة لزراعة النخيل المنقول اليها من الجزير العربية،بسبب تشابه التربة و المناخ)..هذا الى جانب المرتفعات والأشجار الكثيفة و الغابات المتشابكة كلما إتجهنا صوب الساحل..و إذا غيض لكليفورنيا أن تستقل عن الإتحاد الأعظم فستكون عاشر أقوى إقتصاد عالمى بحسب تقديرات علماء الإقتصاد.
إنزلقنا خارج عربة التاكسى الى فندقنا الذى يقع على بُعد خطوات من (ديزنى لاند) فى أناهايم و التى كان (وولت ديزنى) قد إختارها لتضم مملكته الترفيهية الأعظم والمفتتحة فى العام 1955 لتُصبح أول و أكبر (حج) للأطفال فى العالم و لا تزال..و هى مملكة شعارها(أسعد مكان فى العالم)،وهى فعلاً كذلك-ليس للأطفال فحسب -بل لكل الأعمار حيث تدخلها و تخرج منها و أنت ممتلئ ٌبالفرح و زحمة الألوان و هدهدة الموسيقى و لطف الوجوه المرحة لشخصيات ديزنى التى إبتكرها هذا العبقرىّ الفريد..تتجول فترى (ميكى) و رفاقه المرحين يملأون المكان صخباً و رقصاً و لعباً،و الأطفال من حولهم يضحكون و يلعبون و يتقافذون (لم أسمع طفلاً يبكى قط داخل تلك المساحة المسكونة بالمرح) كل ذلك يجعلك تنغمس فى وحل المتعة و التسلية و تنسى أنك هنا من أجل طفليك (أليس و على).. بل تكتشف أن لك أيضاً نصيبك من هذا (المولد الديزنوى)..و لعل ذلك يفسّره حماسنا المتجدد كل يوم لنكون من المبكّرين لدخول (البارك ) الذى قضينا فى رحابه نحو الخمسة أيام،و أحياناً كنا نرتاده مرتين فى اليوم الواحد (صبحاً و مساءاً) لننهل من ذاك الفرح الطفولى المتدفق كشلّال.
إخترنا ان تكون جولتنا فى هوليودد عن طريق الأُتوبيس السياحى متكرر الوقوف(وكان ذلك هو وسيلة تجوّلنا فى معظم المدن الأمريكية التى زرناها) حيثُ تهادى بنا بدءاً من شارع هوليودد بلوفارد من أمام مسرح (الدولبى) الضخم الذى يستضيف جوائز الأوسكار العالمية كل عام،مروراً بالمسرح الصينى الكبير ثم متحف الشمع..و تتناثر على جانبى الشارع-المنقوش على رصيفيه أسماء معظم نجوم التمثيل و الغناء و الرياضة داخل نجمات تحمل كل واحدة أسم نجمٍ من النجوم بما عُرف ب(الووك اُوف فيم) -ممشى المشاهير- تتناثرالعديد من المسارح و الملاهى و أُستديوهات التمثيل(قديمها و حديثها) الى جانب المحال التجارية الفخمة حيث يتسوّق النجوم.
حين تتجول فى هوليوود تجدُ نفسك داخل عرض سينمائى ضخم محاطاً فيه بدمى و مجسمات النجوم المتناثرة لجذب السياح (هذا بالطبع الى جانب إمكانية مرورك بنجمٍ من النجوم يتمشى او يتناول وجبة او يتسوّق) .كما و يمكنك مشاهدة كاميرات التصوير فى أماكن متفرقة حيث يجرى تصوير فيلم او مسلسل او عرض تلفزيونى ما.
و على الرغم من أن صناعة السينما الأمريكية لم تبدأ تاريخياً فى هوليوود(التى كانت فى الأصل قرية زراعية صغيرة) الا انها انتقلت اليها فى العام 1910بسبب إعتدال المناخ و سطوع الشمس فيها لمعظم أيام العام مما يوفر إضاءة ساطعة و طبيعية يحتاجها التصوير السينمائى.
خلال جولتنا فى هوليوود إنسرب بنا الأُتوبيس داخل ضاحية (بفيرلى هيلز) حيث يقطن النجوم و المشاهير فى منازل(قصور) تصل أسعارها الى مئات الملايين من الدولارات.. توقفنا عند المنزلين الذين كان يقطنهما أُسطورتى الموسيقى الأمريكيين النجمان الراحلان الفيس برسلى و مايكل جاكسون (وهو المنزل الذى كان يستأجره بحولى 8 ملايين دولار فى الشهر و توفى بداخله) لإلتقاط بعض الصور.
بعد جولتنا فى هوليوود إنحدر بنا الأوتوبيس من هضابها العالية (حيث تقف الافتة الشهيرة التى تحمل اسم هوليوود) الى قلب مدينة لوس انجلوس بمبانيها العريقة و أبراجها العالية و شوارعها المزدحمة بالمارة و الميادين و المسارح ودور السينما و مراكز التسوق كمدينةٍ تكابد لتخرج من محنتها الاقتصادية بعد الكساد الذى أصاب معظم مدن الولايات الأمريكية إثر الأزمة الأقتصادية العالمية التى لا تزال رياحها تهب.
و نلتقى فى المحطة الثانية (لاس فيقاس)..

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام ..من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة الثانية: لاس فيغاس (لؤلؤة الضوء الصحراوية)
فى الثامنة ونصف من صباح الجمعة 26/09/2014 إنطلق بنا الأوتوبيس من ضاحية (أناهايم) فى لوس أنجلس صوب مدينة (لاس فيغاس) ناهباً طريقاً صحراوياً تحُفّهُ تلالٌ رملية و شُجيراتٌ صغيرة تُكابدُ هجير الصحراء التى تمتد بمحازة حدود ولاية كلفورنيا المتاخمة لينفادا من ناحية الجنوب الغربى.
قد يستغرب المرء كيف تسنى ل(لاس فيغاس) أن تنزرع هكذا بإبُهتِها وبهرجِها الضوئى فى قلب صحراء نيفادا على مبعدة من لوس أنجلس،كمنتجعٍ للهو و التسلية و ملاذاً للمغامرين و الحالمين الباحثين عن المتعة بكل أنواعها.و لكن يبدو أن عصابات المافيا-التى نهضت بأمر تأسيس المدينة الحالية-قد رأت فى هذا المكان النائى بُغيتها بعيداً عن يد الشرطة و القانون.و على الرغم من أن تأريخ المدينة يذهب بعيداً الى حوالى 1829 ،إلاّ أن تأريخها الحديث يعود الى بدايات القرن الماضى (نحو 1905) ..أما تشكّلها الحالى (كمدينةٍ للتسلية و الترفيه) فيرجع الى الحقبة ما بين عامى 1930-1941 فى أعقاب بناء خزان هوفر (هوفر دام) و بعد أن بدأ وهج شيكاغو -مدينة اللهو الاميركية الأسبق-يخبو إثر محاصرة نشاط العصابات فيها لينتقل (ليلُ الصخب الأمريكى ) الى لاس فيغاس الملقاة على قارعة الصحراء..و هكذا بدأت المدينة الحالية فى تجميع حُبيباتها الضوئية و زُخرفها المائى و فتنتِها الرقراقة كمغنطيس ضخم لجذب الباحثين عن الإثارة و المتعة و المغامرة لتُحظى بلقب (أكثر المدن الأميريكية جذباً للسياح ) حيثُ يؤمُها أكثرُ من ثلاثين مليون سائح فى العام الواحد.
وصلناها و شمسُ نيفادا تٌعامدُ سماءً إستحال علينا رؤيتها بسبب أبراج المتعة المغروسة فى قلب الصحراء.أوصلتنا عربة التاكسى الى فندق (الريفييرا) الواقع فى منتصف الشريط الذى يسمونه ال(إسترب) حيث تتراص الفنادق و الكازينوهات و أندية القمار فى شريط ضوئىٍ يمتد على طول ما يقارب السبعة كليومتراتٍ من البهجة و الإثارة..و ضعنا أغراضنا و خرجنا لتناول وجبةٍ خفيفة قبل أن نخلُدَ لراحةٍ تحللنا فيها من رهق الرحلة لنبدأ مع إنحدار الشمس أُولى جولاتنا فى شوارع (أقصدُ -شارع المدينة الوحيد (الأسترب) المنذور للتنزُّه) مشياً على الأقدام،نتملّى فى روعة المبانى،خاصةً و أن أضواء المدينة قد بدأت فى التهاطل على سطوح و جُنُبات الفنادق و الكازينوهات الفخمة (التى تفوقُ مئاتُ الملايين من الدولارات) بعضُها مطلىٌّ بماء الذهب و الفضة..توقفنا عند سيرك المدينة الرئسى حيث تُقدم عروضٍ بهلوانية كل نصف ساعة لتسلية الصغار و الكبار.قضينا هناك نحو الثلاثة ساعات مستمتعين بتلك العروض التى يقدمها (سيركييون) من مختلف أنحاء العالم.ثم واصلنا تسكُعنا فى ال(إسترب) الذى بدأ يحتشدُ بالمارة و السياح و مرتادى الليل (الفيغسيىّ )الذى لا يهدأُ و لا ينام.وقُبيل منتصف الليل قفلنا عائدين الى فندقنا تاركين المدينة سابحةً فى مهرجانها الضوئىّ و صخبها الموسيقىّ و ليلها السادر فى غوايته.
صباحٌ سبتىٌّ كسول أطل على المدينة غاسلاً أثارُ ليلتها الوضئية قبلَ ان تستوى على سمائها المسروقةِ شمسٌ ذهبيةٌ حرّاقة..على متن أُتوبيس السياح (هوب أون .. هوب أوف) بدأنا جولتنا الصباحية بصحبة دليلٍ سياحى يُعرفنا على المدينة،فنادقها،كازينوهاتها و ملاهيها.إذ لكل قطعةٍ من هذى المدينة (الملهى) قصةٌ او إطلالةٌ فى فيلم ما(بلغت الأفلام التى مُثلّت فى أو حول أو عن لاس فيغاس نحو الخمسين) أسطعُها فى الذاكرة فليم ألفيس برسلى (فيفا لاس فيغاس)..توقفنا عند ال(الهاى رولر) التى تشبهُ (لندن ااى) و لكنها تفوقها ضخامةً و إرتفاعاً.إعتليناها لنرى المدينة بكامل أُبُهتِها وبذخها من أرتفاعٍ شاهقٍ من كل جوانبها قبل أن نواصل جولتنا فى الشارع الرئيسى (الإسترب) متوقفين عند فندق و كازينو (الأُقصر) الضخم ذا الطراز المعمارىّ المتميز الذى تُزين واجهته نُصبين لأبى الهول و أحد الأهرامات..و لو قيض لهذا الكازينو أن يُباع ربما ساهم فى حل ضايقة مصر المعيشية لإعوام.و لكن أبا الهول و هرمه هُنا أثارا صحراء نيفادا على صحراء الجيزة لأن صحراء نيفادا تُمطر ذهباً طوال العام.
عُدنا الى نُزُلِنا فى قلب (الشريط ) للإستجمام النهارى قبل الإنطلاق مرةً أُخرى لجولتنا المسائية على متن نفس الأُوتوبيس السياحى (هوب أُون .. هوب أُوف)حيثُ إنغمرنا ببهرجة الليل الضوئية و نوافير المياه الملونة و هسهسة الموسيقى الناعسة فى مدينة نذرَتْ نفسها للتسلية و الترفيه و امتصاص أموال المغامرين..ختمنا ليلنا ذاك بعرضٍ تشويقىٍّ ساحر للساحر العالمىّ المشهور(ديفيد كوبرفيلد) الذى أدهشنا بحيله و خدعه الإيحائية المُبهرة.ثم خرجنا نتمشى الى الفندق وهواء ساعات الصباح الأُولى يلفحُ وجوهنا و نحن نطوى صخب المدينة خلفنا.
خصصنا صباحُ الأحد ،و الساعات الأُولى من نهاره ،لجولةٍ تسوّقيةٍ فى بعض محال(الإسترب) حتى حان موعدَ إنطلاقنا الى المطار لنُقلع ،بُعيد الظهر بقليلٍ،الى محطتنا القادمة (ميامى) التى سنلتقى فيها قريباً بإذن الله.و لنا عودة.
بكرى جابر
 سيدنى 5/11/2014

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام..من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة الثالثة: ميامى(شاطئ الأحلام الذى لاينام)

ساعاتٌ قليلةٌ بُعيد ظهر الأحد 28/09/2014 أقلعت بنا طائرةُ (الأميريكان إيرلاينز) من مطار (لاس فيغاس) صوب مدينة (ميامى) بولاية فلوريدا على شاطئ المحيط الأطلنطى حيث وصلناها فى السابعة و النصف مساءاً بعد أربع ساعاتٍ ونيفٍ من الطيران المتصل..حملنا متاعنا و أتجهنا الى فندقنا القابع على مقرُبةٍ من ميناء ميامى العملاق..حينذاك كان الأُفق قد بدأ يكتسى حُلكةً دبقة أحالت ليل المدينة الدافئ الى فضاءٍ لزج بفعل إرتفاع درجة الرطوبة فى مدينةٍ تنامُ على أحضان الماء..تناولنا عشاءً خفيفاً قبل أن نخُلد الى نومٍ مبكّر أسلَمنا الى صباح فضئّ أنيق إستنشقته المدينة و هى تفرُك عينيها الساحرتين لطرد سُبات البارحة..غادرنا نُزلنا مبكرين لنبدأ جولتنا الصباحية على متن الأوتوبيس السياحى (هوب أون هوب أوف) و الذى ركبناه من محطةٍ بالقرب من الفندق..قُبيل بداية الجولة كانت الشمس قد بدأت فى نشرخيوط ذهبِها أللاّمع المُتدلية من سماءٍ صافية الزُرقة لتسكُبها على رمل ميامى التبريزى..تهادى بنا الأوتوبيس عبر طُرقاتٍ تُزيّنها أشجار النخيل و جوز الهند و تحُفُّها خِلجان الماء الزرقاء .كان كل شئٍ فى المدينة نظيفاً و برّاقاً فلا عجب أن تفوز ميامى بلقب أنظف المدن الأميريكية لسنواتٍ عديدة..فحينما تكون فى ميامى تكون فى مواجهةٍ مع النظافة و الأناقة والجمال.فهى تُعدُ المدينة الأميريكية الثالثة من حيث الإنتاج السينمائى بعد لوس أنجلوس (هوليوود) و نيويورك.وهى المدينة السابعة من حيث الإقتصاد و التجارة و السياحة و الترفيه.
تُعتبر ميامى أشهر مدن ولاية فلوريدا و أكثرها جذباً للسياح..وقد كانت ولاية فلوريدا مستعمرة أسبانية حتى العام 1845 حين إنضمت الى الولايات المتحدة مُشكّلةً الولاية رقم 27 فى تسلسل إنضمام الولايات الى هذا الإتحاد الضخم..و يدُل إسمها على أُصولها الأسبانية حيث تعنى كلمة فلوريدا (أرض الزهور) و هى فعلاً كذلك إذ أنها بستانٌ ضخم ينفتحُ على مياهٍ ثلاث (ماءُ المحيط الأطلنطى شرقاً و خليجُ المكسيك غرباً و مضيق فلوريدا جنوباً) و يغتنى بالعديد من أنواع الأشجار و الزهور- فالخُضرةُ هنا سيدة الموقف- هذا الى جانب البستان البشرى الغنى بثقافاتٍ عدة،من المكسيكيين و سكان جزرالباهامز وهاييتى الى الكوبيين، ومن الأنجلوساكسون الى العرب و الهنود و الأسيويين بمختلف مشاربهم..وقد جذب موقعها الفريد و شمسها الساطعة و مناخها المعتدل -عدا عن الرياح العاتية التى تهددها كل عام-الكثير من المشاهير و نجوم المجتمع و الكتاب و صناّع السينما (من أشهر الأفلام التى إنطلقت من هناك فيلم قولد فينقر لجيمس بوند و فيلم بلاك صاندى لتوماس هاريس).. و قد عاش بها من الكتاب أرنِست همنغواى و تينسى وليامز.
و لا يزال شاطئ ميامى يحتضنُ مساكن العديد من المشاهير كثانى أشهر مكان بعد (بافيرلى هيلز) فى لوس أنجلوس.
فى طريقنا الى شاطئ ميامى البديع كانت شمس سبتمبر قد بدأت فى نشر لظاها الشاوى فكان علينا مغادرة الأُتوبيس لبعض الراحة قبل أن نُعاود مسيرتنا الخضراء بين أشجار ميامى المتعانقة.سرنا على شارع (واشنطن أفينيو) الشهير و الذى تتراص على جُنباته العديد من دور السنيما و المسارح و البازارات الكلاسيكية و المحال التجارية الأنيقة.ثُم إنحدرنا الى(الأوشن درايف) بمحازاة الشاطئ الممتلى دوماً بالمصطافين عُشاق البحر و الرمل و لمعان الشمس والساهرين على الضفاف حتى ساعات الصباح الأولى فى مدينةٍ لا يعرف عُشاقها النوم.تمشيّنا على طول هذا الممشى المخصص فقط للراجيلين حتى إنكسر لهيب الشمس و بدأت سحبٌ رمادية كثيفة تتناثر فى الأُفق،أعقبها تساقط خفيف لحُبيبات المطر قبل أن تبدأ فى الإنهمار الذى أجبرنا على مغادرة الشاطئ على الأوتوبيس الى قلب المدينة (داون تاون ميامى) ثم الى الفندق الذى حزمنا منه متاعنا الى محطة الباصات العامة بالقرب من المطارلنستقل إحداها الى محطتنا الرابعة مدينة (أُورلاندو)،والتى سنلتقى عندها قريباً يإذن الله.
بكرى
 سيدنى 22/11/2014


alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام...من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة الرابعة:أورلاندو (أرض ديزنى الواسعة)

تركنا (ميامى) تغتسلُ بإمطار ليلها المدرارة و نحن نطوى الطريق على متن إحدى الأُتوبيسات بإتجاه مدينة (أُورلاندو )فى وسط ولاية فلوريدا و التى تبعد نحو 300كيلومتراً الى الشمال من ميامى.كانت الأمطار تُسايرنا على طول الطريق الذى قطعناه فى أقل من أربع ساعات لنصل الى محطتنا التى إستغلينا منها سيارة أُجرة أودعتنا فندق (رادسون) الرابط على مرمى حجر من إمبراطورية (ديزنى ) الكُبرى بالقرب من بحيرة(بوينا فيستا)..كان ذلك بعد لحظاتٍ قليلة من منتصف ليل المدينة الهادئ و التى تتكئُ على سجادةٍ من الخضرة و الماء..لم يكن أمامنا من بدء سوى الإستسلام للنوم لنستمتع بصباح المدينة الناعم الذى تسّرب إلينا و نحن نستعدُ للإنطلاق لمعانقة خُضرتها المخملية و صباحها الندىّ الى حيثُ ستكون رحلتنا اليومية(على مدى أيام إقامتنا الثلاثة) و هى أرض (ديزنى) الواسعة التى تحتل معظم مساحة المدينة و ذاكرتها الحديثة التى تأسست على إنشاء هذه الأمبراطورية الضخمة.
كانت (أُورلاندو) موطناً لبعض اليونانيين و السكان الأصليين قبل مجئ المستوطنين البريطانيين اليها فى نحو 1838.و كانت تشتهر بزراعة الخضر و الفواكه المدارية.و لعل اكثرما يُميّز أراضى أورلاندو إنبساطها و خضرتها اليانعة و بحيرات الماء المتناثرة مما يجعلها تبدو كملعب غولف ضخم.ويميلُ مناخها نحو الإعتدال الدافئ مع فرصٍ أكبر لأمطار الصيف المتكررة و التى كانت تنهمر بغزارة فى معظم أيام تواجدنا بها ..وقد نالت المدينة أهميةً كبرى خلال الحرب الأهلية الأمريكية حيث كانت بها العديد من القواعد العسكرية.و ظل التنامى حليفها حتى بدايات القرن الماضى قبل أن تضرب العواصف الفتّاكة سواحل فلوريدا الى جانب الأزمة الإقتصادية الكبرى التى ضربت الولايات المتحدة و العالم أجمع فى عشرينيات القرن المنصرم لتتراجع المدينة الواثبة حينذاك.ولم تر الإبتسامة إلابعد إنشاء مجمّع الفضائيات فى (رأس كانافرال) فى العام 1950 و حينما قرر (وولت ديزنى) فى العام 1965 إنشاء إمبراطورية ضخمة للترفيه على أراضيها السهلية الخضراء لتتنفس المدينة الصعداء وهى تصعدُ مراقى الشهرة كأكبر منتجع للتسلية و الترفيه للأطفال خاصةً،و للكبار بوجهٍ عام.و هكذا إندلع (منتجع ديزنى )العملاق و أُفتتح فى العام 1971 منبسطاً على مساحة تقدر ب(40 ميل مربّع) أىّ ما يُعادل مساحة مدينة(سان فرانسسكو).و يُعتبر من أهم مصادر الدخل السياحى لأميركا حيث تجتذب نحو 57 مليون سائح فى العام الواحد.و يعمل بالمنتجع نحو 62 ألف موظف بما يجعله أكبر مجال وظيفى فى الولايات المتحدة.و توجد به 6 باركات ضخمة للالعاب المتنوّعة إثنين منها للألعاب المائية الى جانب إحدى كُبرى حدائق الحيوانات فى العالم.كُنا نبدأ نهارنا كل يوم بزيارةٍ صباحية للمنتجع الضخم حيث يختار (أليس و على) الثيم بارك الذى سيقضون فيه يومهم ثم نتركهم و نمضى للتجوّل فى المدينة التى لم يكن يروقهم فيها شئ سوى منتجع (ديزنى) الذى كان هو غاية مقصدهم لزيارة المدينة المرتبطة فى ذاكرة الجميع بأرض (ديزنى) الشاسعة. فى المساء كنا نخرج لتناول وجبة العشاء قبل الرجوع الى الفندق للنوم إستعداداً لصباحٍ ديزنىٍّ جديد يكون فى رحاب إثنين من باركات الألعاب الترفيهية و الرياضية.قضينا أيام إقامتنا فى أُورلاندو على هذا النحو،نذهب كل صباح الى أحد متنزّهات ديزنى حيث نترك (أليس و علىّ) يمارسون هواياتهم بين ألعاب التسلية و الترفيه و نمضى ( أنا و مُنى) الى التسكّع و التجول فى شوارع المدينة و التسوّق فى محالها التجارية المنذورة لجذب السياح من كل حدبٍ وصوب.
صباح يوم الجمعة3/10/2014 غادرنا أُورلاندو و عوالم ديزنى الواسعة الى مدينة نيويورك-محطتنا الخامسة-حيث سنلتقى فى الأسبوع المقبل بإذن الله.

بكرى

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام...من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة الخامسة:نيويورك(نشيدُ الحرية الخالد)
حلقة (1)

قُبيل منتصفِ نهار الجمعة 3/10/2014 أقلعت بنا إحدى طائرات (الدلتا) الأميريكية من مطار (أورلاندو) الى نيويورك التى بانت بكل ألقها و عنفوانها التليد بعد أقل من ثلاث ساعاتٍ من الطيران.حين حلّقتْ بنا الطائرة فوق سمائها،بدت لنا (مدينةُ الحرية) كنعقودٍ مكتنزٍ يتدلى من نافذة التأريخ و يرتمى على أحضان شاطئ الأطلنطى الذى تنكّبه ذات يومٍ المغامر (كرستوفر كولمبوس) أملاً فى الوصول الى (هنده )المنشودة،ليفتح -دون أن يدرى- خيمة التأريخ على عالمٍ سيصبح فيما بعد هو العالم وحده.
غادرنا مطار (جون كينيدى،او جى إف كى) الى حيث فندقنا الواقع بتقاطع شارعىّ 7 و 25 بمنهاتن..و كان أول ما صفعنا و نحن نخطوَ الى الخارج،هواءٌ باردٌ نسبياً بدد إحساس الصهد الذى لازمنا-بدرجاتٍ متفاوتة-منذ أن لامسنا لوس أنجلوس قبل أكثر من أسبوعين ..كما و صفعتنا حركة المرور فى مدينةٍ تكتظ بحركة السير و تفيضُ شوارعها عن حاجتها من السيارات..بعد زحفٍ مضنٍ من المطار، وصلنا الى الفندق و الشمسُ تُهيئُ مرقدها على غسق منهاتن..صعدنا الى غرفتنا فى الطابق العشرين لبناية متوسطة الإرتفاع فى مدينة تمتلئُ بالشواهق التى تُزاحم الاُفق..توجب علينا الإسترخاء بالداخل حيث حالت الأمطار التى بدأت فى الهطول بغزارة دون مبارحة الغرفة التى مكثنا بها نرقب رزاز المطر الليلى على النافذة المطلة على بحيرة من الضوء تُسمى (داون تاون منهاتن)..بعد ساعاتٍ قليلة كنا نستغرق فى النوم إستعداداً لصحوٍ مبكر نستقبلُ فيه صباح عيد الأضحى الذى سيطلُّ علينا فى غُربةٍ أُخرى.
أستيقظتُ باكراً و غادرتُ الفندق لإداء صلاة العيد بمسجدٍ قريبٍ من نُزُلِنا.فى الخارج كانت سماء نيويورك لا تزالُ تسّحُ بقايا دمعات البارحة و كأنها تُشاطرنا إحساس الحزن على غياب متعة العيد بين الاهل و الأصدقاء.بعد الصلاة تمشيتُ قليلاً فى الشوارع المغسولة بزخّات المطر قبل أن أعود الى الفندق لأجد(مُنى و أليس و على) فى إنتظارى.إستغلينا سيارة أُجرة حملتنا الى منزل الصديق مكى بشير (بجزيرة روزفلت )على الضفة الأخرى من النهر لنحظى معه بعيدٍ ذا نكهةٍ أُسريةٍ سودانية،إذ كان دفئهم و سخائهم فى إنتظارنا..(كان اخر مرة إلتقيتُ فيها الصديق مكى و أسرته الكريمة عام 2010 فى فيينا خلال جولتنا الأوربية انذاك حيث كان يعملُ مترجماً مع الامم المتحدة.و قبل ذلك كان اخر لقاءٍ لنا فى العام 1989 بعد تخرجنا من الجامعة مباشرةً)
بعد قضاء وقتٍ ممتع مع الصديق (مكى) و أُسرته غادرناهم لنبدأ جولتنا الأولى فى مدينةٍ يبدو كل شئٍ فيها منذور للسياحة و التنزه..من ميدان (التايمز سكوير) ركبنا أُتوبيس ال(هوب أون-هوب أُوف) لننساب فى شوارع نيويورك المطلية بذهب الشهرة..كلُ شئ فى نيويورك يبدأُ و ينتهى فى التايمز سكوير (تقاطع طرقات العالم)،أو (مركز الكون) كما يسمونه.كيف لا و هو الميدان الأكثر شهرةً فى العالم و أكثرها جذباً للسياح،حيثُ تستوطن الثروة و الشهرة و الإعلام و شاشات البلور الضخمة،وحيث يهيمُ الفنانون و المتسكعون و الحالمون و المغامرون و الباحثون عن الذات فى مدينةٍ سحقت ذواتٍ كثيرة لتُحقق ذاتها .و قد كان(التايمز سكوير) حتى بدايات الثمانينيات من أكبر مراكز الجريمة فى العالم قبل أن تشن الشرطة حملاتها الشهيرة لتطهير المدينة من الجريمة و العصابات،حتى غدت نيويورك و ميدانها الشهير تنعمان بالأمان النسبيّ..حين تكون فى (التايمز سكوير) فأنت أمام لوحةٍ ألكترونيةٍ ضخمة تعكس كل شئٍ: سخاء العالم و جبنه،رقته و قسوته،جماله و قبحه فى أجمل وحدةٍ للأضداد لتصنع منها مدينة المتناقضات الفخمة.. وقد بات يُعرف بهذا الاسم منذ أن إنتقلت اليه مجلة التايمز الشهيرة فى العام 1904.و هو يقع على تقاطع شارعىّ برودواى مع الشارع السابع و يمتد طولاً ما بين شارعى 42 و 47 .و يكتظُ بالمسارح و دور العرض و المتاحف و أستديوهات التلفزة و السينما الى جانب مقار الشركات الضخمة و دور الإعلام.
خصصنا جولتنا النهارية الأولى لتشمل (داون تاون منهاتن)،و قد إنطلقنا فيها من (التايمز سكوير) الى كل من الشارع الخامس الشهير الذى مررنا فيه بمبنى (إمباير ستيت بلدنغ ) الشاهق و الأميز فى نيويورك،حيث بإمكانك أن ترى كل أنفة المدينة و روعتها من علاه الشاهق..وقد كان حتى وقتٍ قريب المبنى الأعلى فى العالم (قبل أن تزحم الرأسمالية سماوات العالم بإبراجها العالية).ثم مررنا ب(كوريا تاون) حيث تتمركز أكبر جالية كورية خارج موطنها الأصل.ثم توقفنا عند ميدان (يونيان سكوير) و بعده منطقتى (نوهو) وهى إختصار لمنطقة شمال نيويورك.ثم (سوهو) و هى إختصارٌ لجنوبها،ثم (شاينا تاون) و (لِتلْ إتالى)-إيطاليا الصغيرة- و تدل هذه الكانتونات الصغيرة على مدى تنوّع و عراقة الشعوب التى تستوطن نيويورك و التى تُعتبر أكثر مدن العالم تنوعاً بشرياً،أذ تكاد ترى كل سحنات و ألوان العالم تزدحم لترسم لوحةً إنسانيةً ضخمة تُسمى (نيويورك).
لدى ختام جولتنا الأولى هذه،والتى إستغرت قُرابة الاربع ساعات، عاد بنا الاوتوبيس مرة أخرى مع بدايات المغيب الى ميدان (التايمز سكوير) لنتمشىّ قليلاً قبل أن نتناول وجبة المساء بمطعم إيطالىّ عتيق، قفلنا بعدها عائدين الى الفندق ونحن على ضفاف التعب لنأوى الى فراشنا إستعداداً لجولة الغد،والتى ستكون الى (أبتاون منهاتن) و للنُصُبين التذكاريين لإبراج 11/9 و ل(تمثال الحرية) الخالد نهاراً.ثم الى (جسر بروكلن) و(برونكس) و ال(سنترال بارك) و (هارلم) ليلاً،حيثُ سنلتقى قريباً فى الحلقة الثانية من زيارة نيويورك.

بكرى
 سيدنى
6/12/2014

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
مداخلة الفقيد الباشمهندس محمد عباس محمد صالح عليه رحمة الله:


الصديق بكرى:هذه اللوحات المرسومه تنم عن وعى عميق بالرحله وأهدافها بالنسبة لك أنت،خلاف أنها تخص الحلوين أليس وعلى وتنزههم.فهى صادفت فى نفسك هوى،وفى نفسى فضول لمعرفة الطريقة الوصفية الفريدة للأماكن والأشياء.فكلما كان القلم مسنون والتعابير جذلة كانت المتعة بالرحلة بالنسبة للكاتب أكبر،وأكيد هذا ما كان بالنسبة لك!!.قمة التواصل..قمة الحضور.أدلق على أرض هذه البتول "الكوه"أهازيج الفرح المدثّر بأنات الفراق والرحيل،صب على رمل شاطئها ألق التواصل ونهنهات الليل والرحيل.واصل حتى تأتينا هنا ونلتقى عند رحاب ضفاف نهرأمنا البتول الأبيض البهى وندلق فى جوفه ما أضحكنا وما أبكانا وما بين ذلك وما دون ذلك.نغتسل هناك فى حضرتها لنرجع أطفال فى لحظة الميلاد.. ونكون...شكراً جزيلاً.

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام... من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة الخامسة:نيويورك :(نشيدُ الحرية الخالد
 حلقة(2)(

كانت سماءُ يومِنا الثالث ،فى نيويورك، تُبشّر بصباحٍ صحو إنقشعت على أثره سُحب اليومين الماضيين لينفسح المجالُ أمامنا لجولة يومٍ سيكون الأطول و الأكثرُ إزدحاماً بالبرامج.. عند الثامنة و نصف صباحاً غادرنا الفندق لتناول الإفطار قبل أن نتوجه الى ميدان (التايمز سكوير) لنستقل الأُتوبيس فى جولتنا الأولى لهذا اليوم ،و التى خصصناها لزيارة مناطق (أبتاون منهاتن)،أى أطراف منهاتن.. وقد أتاح لنا الجو المعتدل الجلوس على سطح الأُوتوبيس لنتملّى معالم المدينة بصورة أفضل..إنطلقنا من ميدان التايمز الى (روكفلر سينتر)،مروراً بمتحف التأريخ الطبيعى،و مسرح أبوللو الأنيق،ثم متحف مدينة نيويورك الحاوى لتأريخها ما قبل و ما بعد الأستيطان الأبيض الذى بدأ فى سبتمبر 1609بوصول البحّار الإنجليزى هينرى هدسون الذى إستأجرته شركة هولندية ليبحث عن الممر الغربى المؤدى الى الهند.ولكنه مثل رفيقه (كولمبس) لم يهتدِ اليه قط و لكنه أهدى العالم -دونما قصدٍ منه- نشيداً للحرية يسمى نيويورك.فى نحو 1664 بدأ المهاجرون الأنجليز فى التدفق اليها و باشروا فى نقل الرقيق اليها من أفريقيا للإنخراط فى مشاريع بناء و إعمار المدينة التى سرعان ما شكّل السود 40% من سكانها. إنتعشت نيويورك لتصبح عاصمة الأتحاد الوليد لمدة عام من 1789 الى 1790،حيث شهدت تنصيب جورج واشنطن كأول رئيس للبلاد.بعد ذلك إنتقلت العاصمة الى فلادلفيا،ثم لاحقاً الى واشنطن..واصلنا مسيرنا الى متحف الفنون الذى يختزن أعمالاً فنية عديدة و يحتضن تأريخ الفنون فى مدينةٍ كانت منذ بواكير تكّونها قبلة للمبدعين.وقد ولد و عاش بها الكتاب هيرمان مليفل و ولت ويتمان و أرثر ميلر الى جانب المئات من الفنانين و الممثلين،نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:جين وفوندا و توم كروز و بوب ديلن و بروك شيلدز و ميرل ستريب و ايدى ميرفى..بعد ذلك عُدنا الى (التايمز سكوير) لنستقل أُتوبيس الخط الاخر الى المعرض التذكارى لضحايا 11/09 ثم الى الصرحين التذكاريين فى موقعى البرجين المنهارين،حيث أُنشئت نافورتان ضخمتان للمياه تنسالان الى عمق أكثر من أربعة أمتار تحت الأرض بحوافٍ رخامية نُقشت عليها أسماء الضحايا الذين قضوا فى الأحداث المؤلمة..من هناك توجهنا الى ميدان (باترى بارك) القريب لنركب الباخرة التى حملتنا الى جزيرة الحرية حيث ينتصب تمثالها التليد،والذى يبلغ طوله نحو المائة قدم،و هو أيقونة نيويورك و رمزها الخالد الذى أهداه الفرنسيون للمدينة فى العام 1886 عرفاناً للدعم الاميركى لهم و إحتفاءً بإنتهاء تجارة الرقيق فى أميركا.وقد أختير أن يوضع التمثال فى مدخل مرفأ نيويورك ليكون فى إستقبال المهاجرين الذين فتحت لهم البلاد ذراعيها انذاك.وهو أكثر المزارات التى يؤمها السياح فى نيويورك،بل و فى كل الولايات المتحدة..عُدنا من تمثال الحرية الشامخ مع بدايات المغيب لنواصل جولتنا المسائية التى زرنا فيها منطقة(البرونكس) العريقة،ثم حى( هارلم )الشهير الذى يشهد على تأريخ الوجود الزنجى فى مدينة بُنى جانبها المعتم على تجارة الرقيق..فيما بعد أصبح (هارلم) منطقةً لتفريخ مشاهير الفنانين و نجوم التمثيل و الغناء و الرياضة ..توقفنا عند مركز(مالكلوم إكس) الرمز الإنسانى الخالد الذى يحتل رقعة واسعة من وسط الحىّ العريق..بعد ذلك إنزلقنا الى (السنترال بارك) ذى التأريخ و الجغرافية العريضين،تمشينا قليلاً داخله،ثم واصلنا جولتنا الليلية فوق جسر بروكلن الشهير،إذ بدت لنا المدينة من فوقه فى كامل زينتها وتوهجها،و الأضواء تتلألأُ عليها كجوهرةٍ خرجت للتو من البحر لتعانق سماءً إنزوت نجومها لصالح نوافير الضوء التى ترشحُها أبراج نيويورك الباسقة..عند التاسعة ليلاً حملتنا سيارة أُجرة الى شقة الأُخت وفاء تاج الدين جارتنا و صديقتنا،بنت عيش شمس اللطيفة التى تكرمت بدعوتنا للعشاء حيث قضينا لحظاتٍ جميلة إستعدنا فيها شئياً من عبق القاهرة،ولم نكن قد إلتقيناها منذ أن غادرنا القاهرة فى عام 2000..ودّعناها و ركبنا سيارة أجرة أُخرى الى الفندق لنحمل لوازمنا و نتجه الى موقف الاتوبيسات العامة لنستقل أتوبيس ما بعد منتصف الليل الذى حملنا الى ولاية (فرجينيا) حيث العاصمة (وشنطن دى سى)، و التى سنلتقى عندها فى الأسبوع المقبل بإذن الله.

بكرى
 سيدنى
12/12/14

alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام...من سيدنى الى بلاد العم سام
 المحطة السادسة:واشنطن دى سى (منزلةً بين المنزلتين)

حرمنا السفر الليلىّ من الإستمتاع بجمال الطبيعة و فتنتها بين ولايتى نيويورك و فرجينيا،وذلك لأنه لم يتسنَ لنا الحجز على غير رحلة بعد منتصف الليل فى ذاك اليوم الاربعاء 8/10/2014.فحين غادرنا نيويورك كانت المدينة قد لملمت رهق النهار و أنسحبت الى مضجعها لتبدأ رحلة ركضها المحموم فى يومٍ جديد..على تخوم الخامسة صباحاً كنا نودعُ حقائبنا و إرهاقنا غرفة الفندق بمنطقة اللكساندرية (الإسكندرية) بولاية فرجينيا قبل أن نستغرق فى النوم لنصحو قُبيل منتصف النهار لنستقل المترو الى محطة ال(يونيان ستيشن) الواقعة فى مركز مدينة واشنطن،حيث ستبدأ منها و تنتهى اليها رحلاتنا اليومية فى عاصمة البلاد الموشاة بالخضرة و الهدوء الصاخب.كان كل شئٍ فى واشنطن يبدو مرتباً و أنيقاً و هادئاً،و كأن بُكاء العالم و أنينه المكتوم لا ينبجثان من أروقة هذه المدينة التى تتصنّع البراءة..
فى يوليو 1790 أقر التوقبع على قانون الرئاسة الأمريكية إنشاء عاصمة للبلاد على نهر ال(بوتوماك) على الساحل الشرقى للولايات المتحدة..فتقدمت كل من ولايتى فرجينيا و ميريلاند بالتبرع بمساحة واسعة من أراضيهما لإنشاء العاصمة الجديدة،التى تمددت (كمنزلةٍ بين المنزلتين) على مساحة أكثر من مائة ميل مربّع بين الولايتين.وقد أُختير لها إسم (واشنطن) تكريماً لجورج واشنطن أول رئيس منتخب للولايات المتحدة.وفى العام 1791 أصبحت (واشنطن دى سى) عاصمة البلاد بموجب الدستور لتنتقل اليها شؤون البلاد بعد كلٍ من فلادلفيا و من قبلها نيويورك..وقد أُطلق أسم كولمبيا -وهو إسم الدلع الذى كان يخلعه الأمريكان على بلادهم انذاك عِرفاناً لكرستوفر كولمبس- على الإقليم الرئاسى الجديد،وبذا عُرفت بواشنطن دى سى ،أى (ديستركت أوف كولمبيا)- إقليم كولمبيا-وهكذا إنطلقت عاصمة البلاد الجديدة وبدأت فى النمو و التمدد.
ركبنا الأوتوبيس من ال(يونيان إستيشن) لنبدأ أُولى جولاتنا السياحية فى المدينة (الوادعة)،و كانت محطتنا الأولى هى مبانى البرلمان الأميركى او ما يُعرف ب(يو إس كابتول) حيث القبة الشهيرة التى باتت رمزاً لأميركا و للديمقراطية فى العالم.و يضم المبنى العريق مجلسى الشيوخ و النواب و متحفاً للتاريخ السياسى لاميركا و يُطلُ على حديقة النباتات الشهيرة(بوتانك غاردن).ثم تحركنا فى إتجاه متحف الطيران و الفضاء الذى يحوى تأريخ صناعة الطائرات و مركبات الفضاء حيث تقبع المركبة الشهيرة أبوللو مرتادة القمر.ومن هناك سرنا الى نُصْب واشنطن التذكارى الذى يُمْكنُك رؤيته من كل أنحاء المدينة لطوله الفارع (حوالى 170 متراً) و لتوسطه قلب واشنطن.وهو عبارة عن مسلة(على غرار المسلات المصرية) من الرخام الخالص،وقد بدأ العمل فيه فى العام 1848و أكتمل فى العام 1884.ويُعد من أهم المعالم السياحية فى المدينة التى تشتهر بالنُصَبِ التذكارية التى أُنشئت تخليداً لزعمائها و رؤسائها مثل نُصْب (إبراهيم لنكولن )التذكارى و( توماس جيفرسون) و نُصْب (مارتن لوثر كينغ) التذكارى.ولبعض محطاتها التأريخية كنُصْبى الحرب العالمية الثانية و الحرب الكورية.وقد توقفنا لديها جميعاً للزيارة و إلتقاط الصور..ثم قفلنا عائدن الى محطة (اليونيان إستيشن) لنركب المترو الى فندقنا فى اللكساندرية.
فى صباح اليوم التالى أنطلقنا مبكّرين الى محطة ال(يونيان إستيشن) لنحتل مواقعنا بالأتوبيس السياحى الذى سار بنا لزيارة بقية المعالم الرئيسية للمدينة.توقفنا هذه المرة عند متحف التأريخ الأميركى الذى يحوى ذاكرة الأمة سياسياً و صناعياً وفنياً و تكنلوجياً ،ومنه الى متحف التجسس الذى يضم تأريخ الجاسوسية و أسماء أهم الجواسيس (و ذلك ما كان يروق لإبنى علىّ معرفته،ولا أدرى لماذا !!!)..ثم عرجنا الى نُصْب (ألبرت إنشتاين) مؤسس نهضة العالم العلمية الحديثة.ومن هناك مررنا بمبنى مجلس "السلم" الأميركى المجاور،ثم جامعة جورج واشنطن العريقة،ثم مبنى البنك الدولى القريب منها..بعدها إتجهنا الى متحف التأريخ الطبيعى الأميركى،ثم غاليرى الفنون و مسرح فورد..بعد ذلك ذهبنا للإستجمام على ظهر قارب جال بنا نهر ال(بوتوماك) لمدة ساعة تناولنا خلالها وجبة الغداء مستمتعين بهدؤ النهر و روعة منظر المدينة من على ظهر القارب.من هناك ركبنا الأتوبيس مرة أُخرى لنتوجه الى البيت الأبيض (مصدر حظنا الأسود!!) و الذى وصلناه قُبيل العصر لنجد تجمعات لحشودٍ من المحتجين و خيام نُصبت أمامه لنشطاء من جماعاتٍ مختلفة(من ضمنها جماعة لمناصرة القضية الفلسطينية،ومجموعة من الإسلاميين،و اُخرى ضد إرهاب الدولة الأميركية) و كل ذلك يتم على عتبة بوابة البيت الأبيض دون إعتراضٍ من أحدٍ طالما التعبير عن الرأى يتم بصورة سلمية..
أكملنا جولتنا لهذا اليوم و عُدنا أدراجنا الى محطة ال(يونيان إستيشن) لنستمتع بفاكهة زيارتنا لواشنطن و ذلك بملاقاة الأصدقاء و الأحباب من أبناء الكوة و عين شمس و الذين كانوا معنا على الهاتف خلال الجولة.و نسبةً لضيق الوقت فضلّنا أن نلتقيهم جميعهم بالمحطة المركزية (يونيان إستيشن).قبل ذلك ذهب (علىّ و أليس) فى جولةٍ بالدراجات بالحدائق المجاورة للمحطة.تشرفنا بملاقاة الصديق نزار يوسف كروم و أُسرته الكريمة،ولم نكن قد إلتقينا منذ ما يقارب ال22 عاماً.عُدنا بالذاكرة الى أيام صبانا و الدراسة بالكوة الأولية انذاك.و كان بمعيته مُثنى عبدالله بشير الذى لم ألتقيه منذ نحو الثلاثين عاما.و الأستاذ عثمان الجعلى الذى لولا زيارته لنا فى سيدنى العام الماضى لكان يكون لقاءنا هذا ربما الأول فى ذاكرتنا معاً.و حُظينا كذلك بلقاء الاستاذ هشام الخبيرى و زوجته نانا من أبناء عين شمس و جيران و أصدقاء زوجتى (منى) منذ الطفولة،وقد مرت أكثر من عشرين عاما دون أن يلتقوا..كان تجمعنا الجميل ذاك بالمحطة و نحن نحتل مساحة واسعة من الكافتيريا التى جلسنا بها ملفتاً لنظر المارّين من حولنا و نحن نمارس صخبنا الجميل مع تهاطل الذكريات و إنسكاب الحنين و دفء اللحظات دون أن ندرى أن الوقت قد إنسرب الى ظلامٍ فى الخارج..ودّعناهم ونحن نُمنّى أنفسنا بلقاءٍ اخر فى أرض الوطن،عسى الأ يطول أمده هذه المرة.ثم عدنا الى الفندق ممتلئين بمتعة اللحظات لنأوى بعد ان تلقينا مكالماتٍ هاتفية من بعض الأصدقاء الذين حالت ظروفنا و ظروفهم دون أن نلتقى و منهم الصديق صلاح شعيب و الصديقة عفراء سند و كانو قد بذلوا جهوداً مقدرة كى نلتقى،لهم منا جميعاً الشكر الجزيل..
فى صباح اليوم التالى حزمنا أمتعتنا و غادرنا الفندق الى المطار لنستقل الطائرة الى (سان فرانسسكو)،محطتنا السابعة و الأخيرة،و التى سنلتقى عندها الأسبوع المقبل بإذن الله

بكرى
 سيدنى 21/12/2014


alkawah_admin

  • Administrator
  • Newbie
  • *****
  • مشاركة: 13
محطات فى رحلة الأيام..من سيدنى الى يلاد العم سام
 المحطة السابعة و الأخيرة: سان فرانسسكو (عنقاء الرماد تعانق التأريخ)

قضت المفارقة ان تكون (سان فرانسسكو) اخر محطة فى جولتنا الاميركية هذه فى الوقت الذى كان مقرراً لها أن تكون الأولى،إذ أن التحريض لهذه الزيارة جاء من بعض الأصدقاء هناك،والذين كان الشوق اليهم يشُدّنا الى شواطئهم البعيدة.ولكن نسبةً لظروف الحجز و طوارئ الرحلة و مستجدات الطريق ذهبنا الى (لوس أنجلس) أولاً، ثم أوغلنا بعيداً فى إتجاه نيفادا (لاس فيغاس) ثُم طوّحنا جنوباً صوب فلوريدا (ميامى و أورلاندو)،وإرتمينا شرقاً فى أحضان (نيويورك وفرجينيا-واشنطن دى سى-) قبل أن نتجه مرةً أخرى غرباً الى ولاية (كلفورنيا)،التى كانت البدء ومن ثَم الختام.
من مطار (بالتيمور) بواشنطن دى سى اقلعنا على متن (اليونايتد ايرلاينز) فى حوالى الحادية عشرة ونصف قُبيل منتصف نهار الخميس 9/10/2014 لنصل الى مطار (شارلوت) بولاية (نورث كارولينا) بعد أقل من ساعتين من الطيران،ثم بعد ساعتين أُخرتين من الإنتظارغيّرنا الطائرة بثانيةٍ حملتنا الى (سان فرانسسكو) فى ساعاتٍ خمسٍ، لنصلها و الليلُ يرمى بمعطفه على أكتاف المدينة المتقرفصة فى أحضان الماء كشبه جزيرة ما بين المحيط الهادى و خليج سان فرانسسكو.
غادرنا المطار الى الفندق المجاور (تاركين الاصدقاء الذين جاؤا لملاقاتنا فى حالةٍ من التيه لربكةٍ فى معلومات الرحلة،فاقم منها إنقطاع هواتفنا عن التواصل بعد فراغ شاحناتها خلال هذه الرحلة الطويلة)..وضعنا متاعنا و تمكّنا من التواصل مع الأصدقاء الذين جاء أحدهم ليُقلّنا بسيارته لمنزل الصديق (حيدر عبدالقادر الذى كنت قد ألتقيته اخر مرة فى عام 2000) عابراً بنا جسراً طويلاً يُفضى الى الضفة الاخرى من الماء والى قلوب الاصدقاء الكبيرة التى كان دفئُها فى إنتظارنا..قضينا وقتاً ممتعاً فى معييتهم إمتد لبعد منتصف الليل.و برغم الإرهاق الذى كان ينتابنا إلاّ أن حميمية اللحظات بددته.
بعدها عدنا الى الفندق مستسلمين للنوم كى ننهض باكراً و نبدأ جولتنا السياحية على متن أُتوبيسنا السياحى المفضل (هوب أون-هوب أوف) والذى ركبناه من محطةٍ بالقرب من قاعة المدينة الرئيسية (سيتى هول) ذات الطراز المعمارىّ المتميّز.ومن هناك سار بنا الى جسر( القولدن قيت) الشهير-تُحفة المدينة و معلمها السياحىّ الأبرز- و الذى إكتمل بناؤه فى العام 1937 ليربط بين سان فرانسسكو و( مارين كاونتى) على الجانب الشمالى، و يقع فى منطقة التلاقى بين خليج سان فرانسسكو و المحيط الهادى.و يبلغ طوله 3 اميال و يعتبر من إحدى عجائب الدنيا الحديثة..عبرناه و رياحٌ باردةٌ كانت تهُب و نحن جلوسٌ على سطح الأتوبيس المكشوف لنصل الى الضفة الأُخرى و أطرافنا أقرب الى التجمّد(فلقد كان صباحاً بارداً و غائماً و عاصفاً بعض الشئ).وبعد وصولنا الى الضفة الأُخرى فى حالةٍ يُرثى،لها تأكدنا كم كنا قد أسأنا التقدير بجلوسنا على سطح الأُتوبيس المكشوف.ترجلنا من الأوتوبيس الى الهضبة العالية التى تُطل على سان فرانسسكو والتى يمكن رؤية كل المدينة من عليائها.ثُم ركبنا أُتوبيساً اخر تدحرج بنا من شاهقها الى شبه جزيرة (سوسيليتو) القابعة تحت الجسر مارين بكل مبانيها العريقة، بما فيها الثكنات العسكرية القديمة التى قامت على إثرها المدينة الحالية.توقفنا بمنطقة المحال التجارية العتيقة لتناول الغداء قبل أن نواصل الرحلة عابرين الجسر مرةً أُخرى الى الجانب الجنوبى،ثم العودة مرة ثانية الى الجانب الشمالى (و قد جلسنا هذه المرة فى المنطقة المغلقة من الأتوبيس،لأن من غير الممكن أن يُلدغ المؤمن من جُحر(البرد) مرتين)!!
تركنا منطقة الجسر الى وسط المدينة المزدحم بالسيارات (و كان لزيارة الرئيس أوباما للمدينة فى ذاك اليوم إنعكاسه السيئ على حركة المرور فى مدينةٍ تُعانى أصلاً من الإختناق المرورى).إتجه بنا الأوتوبيس الى منطقة (شاينا تاون) الحى الصينىّ الشهير و ميدان (واشنطن إسكوير)،ثم اليونيان سكوير(وهو الميدان الرئيسى للمدينة) قبل ان نتجه الى منطقة الميناء الضخم الذى يمتد على بضعة كيلومترات على الساحل .و توقفنا عند المنطقة السياحية الاشهر بالساحل و هى (فيشرمانز وارف) والتى تحوى العديد من مراكز الترفيه و المطاعم و البازارات التجارية،إضافةً لكونها المعبر لجزيرة (الكاتاراز) التى تحتضن سجن (الكتاراز) الشهير و المبنى فى الأصل كمنارة للسفن قبل أن يتحول الى سجن عسكرىّ فى العام 1868،ثم الى سجن عمومى لعُتاة المجرمين فى الفترة ما بين 1933 و 1963 ليصبح بعدها مزاراً سياحياً يقصده الملايين كل عام.
تأسست (سان فرانسسكو) فى 1776 على يد المستوطنين الأسبان الذين إختاروها لبناء قلعة عسكرية على منطقة (القولدن قيت) بالقرب من المكان الذى يقف عليه الجسرالان.وفى 1821 إستقّلت من السيطرة الأسبانية ليتولاها الإنتداب المكسيكى الذى إنفكت منه بعد عامين حيث ذهبت أُمورها الى إدارة مكسيكية اميركية مشتركة قبل أن تُصبح اميركيةً خالصة فى 1848.وقد شهدت نمواً متباطئاً خلال تلك السنوات(وكانت شهرتها حتى ذلك الوقت كقلعة عسكرية)..و لكن المدينة حققت قفزة نوعيةً فى أعقاب الهجوم على الذهب بولاية كلفورنيا فى 1849. و بالرغم من الزلزال الكثيرة التى ضربت سان فرانسسكو و الساحل الغربى للولايات المتحدة إجمالاً إلاّ أن أشهرها كان الزلازل الذى دمرها فى 1906 و قضى على ثلاثة أرباع المدينة،ولكن سان فرانسسكو نهضت كالعنقاء من الرماد،لتكون من أكثر المدن الأميركية نمواً فى الإقتصاد و زيادةً فى السكان و جذباً للسياح..
كان التجول فى سان فرانسسكو متعةً لا تدانيها متعة،رغم برودة الطقس النسبية (عادة يمتاز الطقس فيها بإعتداله الذى ينزع نحو الدفء) خاصةً حين تتملّى فى الطراز المعمارى الفريد ذا النمط الفكتورى المتفرد بإقواسه الموشاة و منحنياته المنقوشة و بألوانه الكلاسيكية التى ذكرتنا بالطرز المعمارية فى معظم المدن الأسبانية التى زرناها عام 2012.و قد بدأ لنا قصر الفنون الجميلة بإستدارته وأعمدته العالية قطعة معمارية فى غاية الروعة ،و هو يقع على حافة بحيرة مائية صغيرة ليست بعيداً عن جسر (القولدن قيت)..
مع أول خيوط الليل ركبنا القطار الى منزل الصديق حيدر الذى كان فى إنتظارنا هو والصديق موسى أحمد الشيخ (لم نلتق منذ أكثر من 28 عاما) و أُسرتيهما و الصديق نادر على العشاء الذى إمتد بنا لساعاتٍ متأخرة من الليّل إستعدنا خلاله شئياً من ماضى ايامنا فى الكوة.وكانت فرصة ان تلتقى أبنتى أليس ببنت موسى أليس (والمسميتان على الكوة).عدنا بعدها الى الفندق لنعود صباح السبت وننضم لهم للقيام برحلةٍ قصيرة الى مدينة (مونترى) التى يعمل ويقيم بها الصديق عبداللطيف على الفكى وزوجته الممثلة الأستاذة مريم محمد الطيب (لم أقابلهما لأكثر من 15 عاماً) . وكان الطريق اليها مخضّراً ومتعرجاً تحفّه مرتفعاتٍ بمحازاة الماء فى إتجاه الجنوب من سان فرانسسكو..توقفنا لبعض الوقت للتنزّه و لإلتقاط الصور قبل ان نواصل طريقنا لنلتقى بالصديق عبداللطيف لهنيهات قليلة (نسبةً لضيق الوقت و إلتزامات الصديق موسى الذى أقلّنا بسيارته) ..بعد ذلك قفلنا راجعين مع بدايات المساء حيث تقاطر أصدقاء حيدر وموسى الى منزل الأخير لتناول العشاء مع أسرتيهما و أسر أصدقائهما الذين أحاطونا بحفاوة و لطفٍ جعلنا نتمنى لو كان لدينا المزيد من الوقت لننفقه وسطهم..إنه طقس إجتماعىٍ نادر(لطّفه وجود الصديق نادر) و الاصدقاء الأخرين الذين يرسمون لوحة جميلة لسودانيين خارج الوطن يتمتعون بكل هذا الترابط و الحميمية و القدرة على التواصل فى عالمٍ يركض الوقت فيه على قشور الموز.
فى العاشرة من صباح الاحد 11/10/2014 غادرنا سان فرانسسكو على متن طائرة( الدلتا) الأميركية التى حملتنا الى نقطة البداية (لوس انجلس) التى وصلناها قبل منتصف النهار.ركبنا سيارة أجرة الى الفندق الواقع فى وسط هوليوود لنقضىَ فيه ليلتنا الأخيرة فى أميركا قبل أن نستيقظ فى فى اليوم التالى لإكمال زيارتنا لبعض الاماكن التى لم يتسن لنا زيارتها فى المرة الأولى.و عند السادسة مساءً حملتنا سيارة أُجرة أخرى الى مطار لوس أنجلس حيث اقلعت بنا الطائرة فى التاسعة و نصف مساءً عائدين الى سيدنى.

إنتهى
 بكرى
 سيدنى 27/12/2014


بت كرار

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 3
  • أهلاً و مرحباً. أسعدنا تسجيلكم و إنضمامكم لنا في هذا الصرح الشامخ بإذن الله و نأمل من الله عز و جل أن تنشروا لنا كل مالديكم من إبداعات و مشاراكات جديدة لتضعوها لنا في هذا القالب المميز. نكرر الترحيب بكم و ننتظر جديدكم المبدع.

اخي بكري
السلام عليكم

حقيقة سرد شيق للغاية وقمة المتعة كأنني اتجول معكم  في بلاد العم سام وسوف اواصل الاستمتاع بالرحلة ان شاء الله

Bakri Gabir

  • زائر
أهلاً بيك الاخت بت كرار...شكراً على المتابعة..و اسف على التأخير

محمد خالد الحاج

  • Newbie
  • *
  • مشاركة: 7
  • أهلاً و مرحباً. أسعدنا تسجيلكم و إنضمامكم لنا في هذا الصرح الشامخ بإذن الله و نأمل من الله عز و جل أن تنشروا لنا كل مالديكم من إبداعات و مشاراكات جديدة لتضعوها لنا في هذا القالب المميز. نكرر الترحيب بكم و ننتظر جديدكم المبدع.
نحمد الله ان سخر لنا هذا الموقع ليحفظ لنا هذه الدرر يا استاذ .. نستمتع جدا بالابحار