عن الفنان التشكيلي د.موسى الخليفة الطيب الحائز على درجة الدكتوراة في علم النفس من اميركا، تكتب وفاء طه

تتواصل مجهودات نادي القصة السوداني للتوثيق للحياة الثقافية في السودان خلال حلقاته المسماة بشاهد على العصر التي استضاف خلالها دكتور موسى الخليفة الفنان التشكيلي المعروف فهو من مواليد مدينة الكوة التي رفدت الساحة السودانية بالعديد من المبدعين والعلماء والسياسين وقد كانت له خلال هذه الجلسة آراء صريحة حول المدارس التشكيلية في السودان والجدير ذكره أن الأمسية أدار الحوار فيها الدكتور محمد مصطفى الأمين و شهدت الجلسة العديد من المداخلات والآراء التي أثرت الحوار ، وقد بدأ الدكتور حديثه قائلاً: أولاً الشهادة على العصر بالتحديد هذا العصر تصعب وتتعقد. هذا عصر بدأ فيما قبل نهاية الحرب العالمية الثانية وانتهى بالحروب التي ترونها يومياً في فضائيات العالم العربي. بدأً بمحاولة الى السمو الدارجي وانتهى بمحاولات متعددة الى السمو الى السماء الداخلي. هذا عصر صعب (لعنة الله عليه) البداية على الصفحة الأخيرة من مصحف الخليفة الطيب كتبت عبارة اليوم 11/7 / 1940 اليوم الاثنين بعد صلاة المغرب رزقنا بولد وأسميناه موسى تيمناً بالخليفة موسى. هذا المصحف مصحف الخليفة الطيب هو تقليد عند المتخرجين من الخلوة بعد سنوات عديدة يخطون مصحفاً. وبالنسبة للأسرة هذا المصحف تقليد من الشيخ محمد قيلي الى الخليفة موسى الى الخليفة الطيب وافتراضاً الى الخليفة موسى وهذا أمر جلل جداً لما يلزم من السكينة وما يلزم من التقوى في كتابة المصحف ربما لا يتوفر حالياً وربما لا تسمح الظروف بتوفره ، على أي حال نرجو أن يعيننا الله على تجاوز هذا العصر الكل درج في سنينه الأولى في مدينة الكوة وعبد الرحمن حاج موسى ، عبد الرحمن محمد موسى توفيق الى جيل الوسطيين أمثال شابو الى الكبار أمثال النصري حمزة الى الصغار من أمثال يوسف أبو نعوف وأخوانه ولا ننسى البنات نحن ورثنا مدرسة أولية للبنات قبل كثير جداً من المدن في السودان ونحن بهذه الصريرة الجميلة نقول مدينة الكوة ، مدرسة الكوة الأولية هي مدرسة محروسة بالكثير وهي توصف بجميزتين باسقتين حلتا ببابها تحرسانها تميمة من العين وهي تختال وكل ذات ذيل يحق لها أن تختال بأبنائها. كانت منذ1903 وظلت مدرسة الكوة الأولية الى1999 بعدها أصبحت مدرسة الكوة الأساس وما زالت تقدل وسط رفيقاتها. تقدل بالنصري حمزة وميرغني حمزة والتجاني الماحي وعمر الحاج موسى وموسى توفيق ويوسف أبو نعوف وعصام يحي الصافي دون خيار وحفظاً لبقية العقد خوفاً من العين. المدرسة الأولية حينما تدخل من بابها بين الجميزتين وانت داخل للسنة الأولى تدخل الى يسارك ونحن في بحر أبيض أهل يسار ان كان هذا اليسار سياسياً أم كان يسار حال وفي كل الأحوال نحن أهل يسار تدخل المدرسة من هذا الباب وتدلج الى الفصل الأول وفيه نجلس على كنبات قصيرة ويتكون اليوم الدراسي من حصة حساب وعربي ودين أو طين كما يقال ولذلك قصة ، حينما يسأل التلميذ الجديد حينما يتجاوز رعب الجرس ورعب الصف ورع ال45 دقيقة ورعب الشيخ المتزمت الواقف أمامه ويحتار لأن الحصة الثالثة بالتبادل بين الدين والأعمال فاعتاد التلاميذ أن يقولوا يا أفندي الحصة دين ولا طين ويخاف المدرس من هذه المقاربة بين الدين والطين فيقول يا ولد الحصة أعمال هذه دلالة ، دلالة أن حصة الأعمال كان لها موقع محدد في جدول التعليم الأولي منذ السنة الأولى ودلالة أخرى أن حصة الدين والأعمال نصف العربي والحساب. ونسير في هذا المسار وتصحبنا مجلة الصبيان وبعض الكتب الأخرى ويصحبنا في هذه المسيرة عبد اللطيف عبد الرحمن وجمال محمد احمد من كتاب دار النشر ونشترك مقابل 5 قروش يوفرها لنا أهلنا لأن قفة الخضار بقرشين وعليه قفتين خضار ونصف تمثل اشتراكك في الشهر لكتاب مكتبة النشر وهو كتاب مقروء وشكله محترم جدا وفيه رسومات توضيحية ومعه مجلة الصبيان وهكذا ندرج الى الوسط والسنة الرابعة في العلوم والفنون والفلاحة وبكل شيئ ، المدرسة الأولية شكلت أساس أنها مؤسسة تربوية بمعنى أن المدونة الطبيعية تعلمك الرسم وتعلمك الصلة بالبيئة المحلية بمعنى أن حصة الموضوعات في السنة الرابعة تعلمك وسائل البحث لأن كل جمعية تكون مستقلة لتعمل بحث معين وبعد ذلك يحصل تقيم لهذا البحث بالكتابة وبالرسم وبالنماذج ويأتي الأباء ونفرح كثيرا بآبائنا ونقف لنقول اناشيد معينة الى آخر هذه المسألة ، المدرسة الأولية كانت وجهة للتعليم والتربية بتوازن مع بعضها وليس بالضرورة ان نعود للمدرسة الاولية لكن بالضرورة ان نفكر كيف يرجع التعليم الاساس لاجازة البيئة المحلية وتوطين المعرفة في الوعاء المعرفي المحلي ، عندما كان عندنا في البيت المصاحف الثلاثة مصحف الشيخ محمد قيلي ومصحف الخليفة موسى ومصحف الخليفة الطيب وجيئنا الى المدرسة أول ما دخلنا المدرسة الوسطى أخي عليه رحمة الله عبد الرحمن حاج موسى اهداني كرتونة كتب أول كتاب فتحته ديوان محمود حسن اسماعيل وعنوانه أين المفر؟ والبيت المفتاحي في هذا الديوان كان: كلما نأ قيد جاء قيد ربي أين المفر ورطني عبد الرحمن حاج موسى عليه الرحمة في هذا السؤال وانا ابن 11 سنة وتلك ورطة ما زلت داخلاً فيها ننتقل من المدرسة الأولية ونستصحب معنا كراسات الخط لنجيب هواويني الخط تحديداً النسخ والرقعة وحينما ندخل المدرسة الوسطى وكان ذلك عسيراً جداً نجد في المدرسة جمعية للفنون وجمعية للفلاحة وتنتظم المدرسة كلها فيما يسمى نادي صغار المزارعين ، هذا النادي هو الجمعية العمومية للمدرسة والتي تكون برلماناً ينتخب مجلس وزراء والمرجعية دائما كتاب الطريق الى البرلمان لاسماعيل الأزهري وخرجنا لنواجه كل يوم بأن لا طريق الى البرلمان وهذه وكسة أخرى في هذا الزمن في هذه الفترة تريدون ان تحسبوا فترات الحكم العسكري على كل هذا الطريق الى البرلمان هو مرشد لتكوين الجمعية تتكون الجمعية وللجمعية وزارات مختلفة بمعنى انه هناك جماعة وشخص لقيادة هذه الجماعة مسؤل عن نظافة المدرسة ومسؤل عن الثقافة والزراعة وكل تلميذ له مزرعة فكلنا مزارعين وكلنا نحكم المدرسة بهذه الطريقة ، المدرسة كان لها مكتبة عربية في السنة الأولى وأخرى في السنة الثانية ومكتبة عربية وانجليزية في الثالثة والرابعة ولا ابالغ ان قلت كل تلاميذ المدرسة قرأوا تقريباً كل المكتبة وقد يكون هناك بعض المتقاعسين وهذا ليس غريباً ، مرحلة المدرسة الوسطى تكون في الانسان بداية لانسان اجتماعي وتكون فيه أيضاً بداية لنشاط وفوائد كان هناك جمعية للتصوير وأخرى للفنون الخ.. لذلك التوازن بين التربية والتعليم في المدرسة هو الذي خدم الاجيال السابقة وعدم التوازن بين التربية والتعليم في هذا الزمان هو الذي يخلق الأجيال التي نراها الآن وتختلف الأجيال ولكن ما يظهر لنا اننا نحتاج لاعادة النظر في بعض الأشياء ، ومن ثم الى بخت الرضا ومن ثم الى التعليم الأولي حيث قضيت في التعليم الأولي حوالي الخمسة سنوات بعدها وبكثير جداً من القنوط وبكثير جداً من الشعور بالخيبة قررت أن أبحث عن طريق آخر امتحنت الشهادة وخيرت بين الآداب وكلية الفنون ومع وجهات النظر العائلية في صالح الآداب اخترت الفنون وقد شجعني على ذلك الوالد عليه رحمة الله لأنه كان هكذا ليس لأنه يحب الفنون لكن لأن طبيعته كان يقبل بخيارات الآخر وذهبت الى الفنون وفي الفنون تخصصت فيما يسمونه بالتصميم الايضاحي وذهبت الى الولايات المتحدة واجتزت فيها الماجستير في الفنون الجميلة والدكتوراة في علم النفس