المشاركات الحديثة

صفحات: 1 [2] 3 4 5
11
الملتقى الثقافي / مساءات علي اليس
« آخر مشاركة بواسطة بت كرار في أبريل 09, 2017, 10:17:33 مسائاً »


امسيتيو كيف يا اغلي ناس
امسيتو كيف يانغمة ......يا بسمة ورزاز
يا نسمة باردة وجو لطيف
يا لحظة قبال الشمس تكشف نقاب الليل
تقيف قبل انحسار توب الظلام عن عورة الزمن المخيف
تحيه في لحظة صدق جات طالعة من قلبا نضيق لحظة فرح
بان منسرق سافر مع ملك الرزق قول يا لطيف


كلمات جميلة اعجبتني فاحببت ان اشاركها معكم
12

اخي بكري
السلام عليكم

حقيقة سرد شيق للغاية وقمة المتعة كأنني اتجول معكم  في بلاد العم سام وسوف اواصل الاستمتاع بالرحلة ان شاء الله
13
الملتقى الثقافي / أديس أبابا
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 17, 2017, 03:52:10 مسائاً »
وهجٌ من شمس إفريقيا

أديس أبابا..

زهرة إفريقيا الجديدة

هنالك مقولة - لا أدري مدى صحتها - تقول “إذا أردت أن ترى إفريقيا فاذهب الي أثيوبيا”..و لذا حينما أزمعنا أن نوليّ وجوهنا شطر القارة السمراء، قفزت أديس أبابا كخيار أول، ثم نيروبي و كيب تاون..و لكن لبعض التعقيداتٍ في إجراءاتِ الحجز، مع قلة الأيام المتوفرة لنا للسفر، سقطت نيروبي من قائمة المتعة، و بقيت قائمة في الذاكرة ريثما تتاح فرصةً أُخرى.
قُبيل مغيب شمس السبت 14/01/2017 كنا نستعد لمغادرة الخرطوم من صالة (الحج و العمرة) نسبة لأعمال صيانةٍ في صالة السفر الرئيسية. بالصدفة قابلتُ أحد الأصدقاء الذي سألني عن وجهتي، و حينما قلت له: “أديس أبابا”،عاد و سألني: “زيارة ؟؟”، فجاء ردي متهكماً: “ لا والله عُمرة”!! ( بضم العين طبعاً !). و لم نكن ندري أنه كان (حجاً) إلا بعد أن شاهدنا جحافل الزوار في مطار أديس يتدافعون بين (صفا) صالة الوصول و (مروة) صالة السفر، وغالبيتهم من الأثيوبيين في أزيائهم البيضاء الأنيقة.
بعد أكثر من ساعتين في (هيثرو إفريقيا) أكملنا إجراءتنا و خطونا الى سيارة أُجرةٍ أودعتنا نُزلاً غير بعيدٍ عن المطار. في الطريق كان هواءُ ( ليلة السبت) المنعش يهش عن وجوهنا آثار رهق الرحلة التي قطعتها طائرة الخطوط الإثيوبية في نحو الساعتين. و بعد أن تناولنا العشاء في مطعم الفندق إستسلمنا للنوم  لنصحو الى جولة الصباح في عاصمة إفريقياالأولى، حيث  مقر الإتحاد الإفريقي و إعتدال الطقس و إتزان المزاج، و فصاحة الطبيعة، و ضجيج الخضرة و أنسياب السمرة ببياض ثيابها و صفاء قلوبها على طرقات الكدح و الكفاح اليومي
حين تكون في أديس أبابا- و التي تعنى بالأمهرية “الزهرة الجديدة “- فأنت في حضرة التاريخ و جلاله. فهى عاصمة البلد الذي يُعتبر مهد الإنسانية، حيث أُكتشفت بقايا أقدم إنسان من أسلاف الإنسان المعاصر (هومو سابينس). و هي ملتقى الديانات و أرض الهجرة الأُولى. و بوتقة الإنصهار الحضاري، حيث تتعايش أكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة من السكان البالغ عددهم 90 مليون نسمة في تسامحٍ فريد. و تُعتبر الأرومو أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا إذ يُشكّلون نسبة 34٪ من سكان البلاد، و يليهم الأمهرة الذين يمثّلون 27.٪ من السكان، في حين يبلغ التيغري 7٪،  و النسبة المتبقية تحتلها المجموعات العرقية الأخرى من سيداما و كوراج ولايتا و تلعفر و إعراس وغيرها.أما الديانات فتتوزع بين المسيحية 66٪ (45 ٪ أرثوذكس) و الإسلام 30٪ و الديانات الأُخري 4٪.و هي أكثر البلدان الإفريقية إكتظاظاً بالكنائس و المساجد (نحو 200 مسجداً) و التي من أشهرها مسجد الأنور و مسجد بلال في أديس أبابا.
إستأجرنا سيارة خاصة لجولاتنا السياحية نسبةً لغياب أُتوبيسنا الأثير  Hop On…Hop Off Bus حيث لا تتوفر هذه الخاصية في العاصمة الإثيوبية. طلبنا من السائق أن يأخذنا في البداية لمطعم شعبي لتناول وجبةٍ الطعام الأثيوبي الشهيرة (خبز الانجيرا مع الزغني و شطة الدليخ). قُدمت لنا الوجبة الشهية على طبقٍ من السعف فُرشت بداخله رقائق الانجيرا و تناثرت عليها أصناف من المطبوخات المحلية يتوسطها الزغني بلونه الأحمر الداكن. و كان الطبق - بمحتوياته الملّونة - يبدو أقرب الى اللوحة منه الى ماعون طعام. بعد الأكل أُعدت لنا القهوة الحبشية (البُنة) ذات المذاق و الطقس المميّزين (إذ تُقدم بعد أن يُحمّص البُن بالقرب منك و يُمرر على الحضور لتنشُّق رائحة أرومته المنعشة،ثم يُسحن و تّصنع منه القهوة  التي  تُقدم في فناجين صغيرة، وسط زفة من دخان البخور و المسك اللذان يتصاعدان من مباخر مجاورة).
خصصنا جولة يومنا الأول للمواقع الأثرية و التاريخية، لذا طلبنا من السائق أن يأخذنا لزيارة كتدرائية ترينتي ( الثالوث المقدس) و الواقعة بالقرب من قصر منليك الشهير.و هي تُعتبر ثاني أهم كنيسة للمسيحيين الأُرثوزكس في أثيوبيا بعد كنيسة السيدة العزراء التاريخية  في أكسوم.و تُعرف  هذه الكتدرائية أيضاً باسم كنيسة سلاسي (حيث يوجد بها ضريح الإمبرطور هيلا سيلاسي و زوجته ).لدى وصولنا اليها رافقنا مرشداً سياحاً يشرح لنا تاريخها و معمارها الذي تُميّزه النقوشات و التماثيل (التي تفتقد اليها الكنائس الأثيوبية الأُخرى)..تجولنا بداخلها حيث لفت إنتباهنا وجود كرسيين ملكيين في المقدمة. وقد أوضح لنا المرشد أنهما كانا للإمبرطور و زوجته اللذان (يرقدان الآن داخل قبرين من الجرانيت الصلب) بجوار الكرسيين العظيمين اللذان سيظلا هكذا- بفخامتهما- خاليين مدى الحياة، اذ لا يجوز أن يجلس عليهما أحد بعد الإمبراطور و زوجته.
 بُنيت هذه الكتدرائية في العام 1938خصيصاً لتخليد ذكرى أُولئك الذين استشهدوا في نضالهم ضد الإستعمار الإيطالي و الذين رافقوا الإمبرطور هيلا سيلاسي الى منفاه من 1936 و حتى 1941. وتوجد مقابرهم في فنائها الذي يحتشد أيضاً بالتماثيل. كما و تكتسي الكتدرائية بنقوش بديعة على حافة سقفها.
بجوار ضريح هيلا سيلاسي الصخريّ، سألتُ مرشدنا السياحي عن ديانة الراستافارية التي يجسدها الإمبراطور هيلا سيلاسي و يعتنقها نحو المليون من المطلقين شعورهم حول العالم ( أكثر من ربعهم في جاميكا) !!،ضحك بتهكمٍ قائلاً بأن الصدفة  المحضة هي التي جعلت هيلا سيلاسي يصل الى جامايكا - في زيارة سياسية رسمية - في يومٍ إنهمرت فيه الأمطار بغزارة، منهيةً سنوات عجاف من الجفاف. و تلك الصدفة هي ما جعلتهم يعتقدون في روحانيته التي كانت تُروّجُ لها - سابقاً - أسطورة إمتداده لروح يسوع على الأرض. و من هنا اندلعت ديانة (الراستا) محمولةً على أكتاف أُغنيات بوب مارلي و شعره  المجعّد المنسال، و طاقيته التي تحمل ألوان العلم الأثيوبي. وقد أضحى ـ بهيأته و موسيقاه تلك ـ رمزاً للرافضين  والمتمردين المنحازين لقضايا الكادحين في العالم.
غادرنا كنيسة ترينتي Trinity بضريحها الإمبراطوري الى المتحف الوطني لتصفح التاريخ الطبيعي  و السياسي و الإجتماعي لهذا البلد العريق. تعرفنا على مراحل إكتشاف الإنسان البدائي من خلال بقايا العظام البشرية التي تُبيّن  كل مرحلة من مراحل نمو و تطور الإنسان الأول الذي يزعم الآثاريون أنه عاش هنا. خرجنا من المتحف الوطني ( الذي يُعرف أيضاً بمتحف “لوسي” لوجود هذه المومياء البشرية - 4 ملايين سنة- و التي تُعد أصل الإنسان الحالي ) بعد أن  قضينا ساعتين ونصف بين دهاليز التاريخ الأثيوبي بمراحله المتنوعة و معروضاته المتميّزة.
من المتحف إنطلقنا الي إحدي الرابيات العالية بأديس  أبابا مروراً بسوق ميركاتو (الكلمة الإيطالية للسوق “Market” ) و الذي يُعتبر أضخم سوقٍ مفتوح في إفريقيا حيث تُعرض كل السلع في مساحاتٍ ضخمة. وبه تتناثر المطاعم و المقاهي التي تنبعث منها رائحة القهوة الحبشية المميّزة مخلوطة برائحة البخور و الموسيقى الأثيوبية الرائعة ( مع بعض الموسيقى السودانية التي تنهمر من هنا و هناك)..وجدنا السوق التاريخي يضج بأصوات الباعة و أبواق السيارات و البضائع و المتسولين بما لم يدع لنا مجالاً للتمشي فيه.عبرناه الي الرابية  ذات الإرتفاع الشاهق و التي يمكنك أن تري معظم المدينة من عليائها.قضينا وقتاً ممتعاً على قمتها و نحن نتأمل منظر المدينة الباذخة و بخار التاريخ يتصاعد من مبانيها العتيقة. إلتقطنا صوراً عديدة لها و هي تودع نهارها المكتظ بحركة السير و لُهاث الناس، الى مساءٍ مطرّزٍ بتراتيل الكنائس و رنين أجراسها، ثم تدحرجنا من الرابية بإتجاه وسط المدينة عائدين الى الفندق لنتهيأ لأمسية ممتعة في مطعم Yod Abyssinia (الكوخ الحبشي) السياحي الذي يُقدم الوجبات المحلية مصحوبةً بعروض موسيقية راقصة لشباب و شابات ظلوا يقدمون إبداعاتٍ من الرقص الشعبي الأثيوبي المتميّز على مدى أكثر من ثلاثة ساعات متواصلة دون أن تسيل منهم قطرة عرق واحدة. و دون أن تنحرف عيوننا لحظة واحدة عن المسرح  الملتهب بالمرح و الطبول و إرتعاشات الأبنوس الأثيوبي المرن.
 بعد ذلك عدنا الى الفندق إستعداداً لجولة الغد في مدينةٍ تذدحم بالحياة و الفقر و الموسيقى و الكنائس و الميادين، و ملاحة الوجوه البهيّة.

….و نلتقي الإسبوع المقبل في الحلقة الثانية و الأخيرة

بكري جابر/ سيدني 17/03/2017
14
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون 5
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 15, 2017, 01:24:46 مسائاً »
تشكر يا كيك على هذا اللطف ( الما غريب عليك)...و سعيد بأن تطل بعد غياب..كلماتك هذه وشاح على صدر الكتابة..
خليك قريب يا حبيب..
15
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون 5
« آخر مشاركة بواسطة عثمان على عبود في مارس 13, 2017, 04:13:52 مسائاً »
الاخ/ بكرى
ابداع حد الادهاش او ادهاش حد الابداع، سرد ممتع تجدنى احبس انفاسى لا استطيع ان اتوقف عن القراءة. قرأت الخمسة اجزاء لجنوب افريقا دفعة واحدة وقبلهما بلاد العم سام.
لايمكنك ان تمل من القراءة ....... ما هذا الابداع .... تلك التفاصيل كيف ترسمها ابرع مصور يتوارى خجلا من ان ينقلها كما تفعل يا بكرى
كيف تتزكر كل التفاصيل مع ان الرحلة تكون عادة قصيرة وسريعة ..... هل تدونها فى حينها ام بعد ذلك
انه انسان الكوة اينما حل كان مبدعا
واصل يا بكرى ويا ريت لو تتحفنا بشئ عن استراليا وما وراء الباسيفيك
ولك تحياتى وكل الود والاشواق
عثمان الكيك
16
الملتقى الثقافي / كيب تاون 5
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 10, 2017, 02:36:40 مسائاً »
وهجٌ من شمسِ إفريقيا

كيب تاون

الخامسة.. و الأخيرة


في يومنا الخامس الموافق 23/01/2017 إستيقظنا عند الرابعة و نصف صباحاً لنستعد لجولتنا الباكرة لإحدى المحميات الطبيعية في كيب تاون، و التي تبعد نحو مائتي كيلومتراً شمالي شرق المدينة. أقلّنا سائق الحافلة (الثرثار) من أمام الفندق بُعيد الخامسة صباحاً لينطلق بنا على طريق يصطخب بالخضرة و المرتفعات، و يضجّ بالمياه.
( و هل كيب تاون سوى مرتفعاتٍ و مياهٍ و خُضرة !!!). و هو ذات الطريق الذي يأخذك الى زمبابوي و موزمبيق المجاورتين لجنوب إفريقيا.
إنطلقنا و الصباح يفتح نوافذ الضوء البهيّ على وهادٍ و نجادٍ تترامى مد الأُفق، و نسائمٌ مبللةٌ بالرزاز تغسل عن وجوهِنا (المتعبة) بقايا نُعاسٍ حملناه معنا الى الحافلة التي ما انفك سائقها (الثرثار) يحكي قصة حياته (الفريدة!!) التي تشبه حيوات كل الناس. مررنا بأراضٍ زراعيةٍ واسعة، تغطيها مساحات شاسعة من مزارع العنب الذي يُصنّع منه أجود أنواع النبيذ المشهور عالمياً ( و هنالك سياحٌ يتقاطرون من مختلف أنحاء العالم ،فقط، لزيارة معامل إنتاج النبيذ في كيب تاون)
توقفنا مرتين في طريقنا لإلتقاط الصور لتلك المناظر الرائعة التي كانت تتعالى هتافات دهشتها كلما توغلنا شمالاً بإتجاه            الطبيعية، مقصد رحلتنا.و تشتهر جنوب Aquila محمية   
 إفريقيا على وجه الإجمال - و كيب تاون بصورة خاصة - بهذه المحميات التي توليها الدولة إهتماماً كبيراً بإعتبارها من أهم موارد الجذب السياحي. بجانب سعيها للمحافظة  على هذه الثروة البيئية التي أصبحت مهددة بالإنقراض في عدد من بلدان إفريقيا بسبب الحروب و التصحر.و تحتل هذه المحمية - التي تُعتبر الأشهر في كيب تاون - رقعةً واسعة من الأرض تقدر بعشرة الآف هكتار، و يُوجد بها عدد كبير من الحيوانات البرية المتوحشة مثل الأسود و الأفيال و النمور و وحيد القرن و الجاموس البري.و من هذه الحيوانات الخمسة 
(The Big 5 Safari )  الكبرى إكتسبت الرحلة اسمها 
   بعد ثلاثة ساعات من متعة السفر على هذا الطريق الجبلي  الرائع، وصلنا الى منتجع سياحي جميل في وادٍ ( ذي زرعٍ) تكتنفه الخضرة و تلتف عليه الجبال من كل جانب.أوقف سائقنا (الثرثار) حافلته و دعانا للدخول حيث كان إفطاراً شهيّاً في إنتظارنا.أكلنا ثم ركبنا عربةً مكشوفةً يقودها سائقٌ أسمر يحمل لقب (كونسيرفاتيست) - أي من المعنيين بالحفاظ على البئية و كائناتها البرية. سار بنا على طريق صخريّ متعرّج ينحدر الى عمق الوادي حيث شاهدنا سرباً من الغزلان و حمير الوحش و الأوعال تتقدمهم نعامتان رشيقتان. و غير بعيدٍ منهما لمحنا فيلاً يتهادى داخل الأحراش. ثم أسدين و لبوة تحفزوا عند إقترابنا منهم، و لكن دليلنا طمأننا بأن حيوانات المحمية متعودة على رؤية السياح و أنها غير مؤذية. و لإثبات صدقه! هجم أحد الأسود على سائحةٍ المانية حاولت إلتقاط صورة له من على قربٍ (ولولا السياج المكهّرب الذي كان يفصل بيننا و بين الأُسود لكنّا عدنا من دونها، أو حتى من دوننا!!!).. و من فزعها قفزت قفزةً إرتدادية الى الوراء ( شاركناها فيها) لتحتضنها أشجار شوكية خلّفت بضع خدوشٍ و جرحٍ أسفل الركبة، ضمدته بعد عودتنا الى المنتجع.
على مسافةٍ أّخرى شاهدنا إثنين من وحيدي القرن يتجولان (بلا قرن).. و لدى إقترابنا منهما شرح لنا السائق الماسأة التي تتعرض لها هذه الكائنات النادرة، حيث يستهدف اللصوص قرونها لبيعها في الأسواق الآسيوية لتستعمل في تصنيع الأدوية المحلية. وقد شاهدنا كم كان يبدو (الوحيدان) وحيدين و مكتئبين لفقدهما ما يميزهما و يمنحهما هويتهما (القرنية)، وحزينين لضياع سلاحهما الذى يواجهان به شرور الطبيعة من (دواعش الأدغال).. و على مقربةٍ منهما شاهدنا ثلاثة أفيال أُخري تقتات على شجيرات صغيرة.إقتربنا منها - بحذر!! - لألتقاط  الصور، و مرشدنا يشرح لنا عن حياة و طريقة معيشة هذه الكائنات الضخمة.ثم مررنا بمجموعة من الجواميس البرية كانت ترعى أسفل الوادي. و في طريق عودتنا الى المنتجع - لتناول الغداء - توقفنا عند نهر صغير ينحدر من أعالي الجبال و يفترش ممراً من الحصى اللآمع. إلتقط سائقنا سلحفاة صغيرة  كانت تسير بجانب النهر. حملها إبني (علي) و أصر أن يلتقط صورةً معها (ليُثبت شجاعته في التعامل مع الحيوانات البرية، ناسياً تلك القفزة الإرتدادية الجماعية عند عرين الأسد!!)..و بعد أن وثّق (علي) ل (شجاعته)، تركنا السلحفاة لحال سبيلها تختال على درب الحصى.
بعد الغداء و الإستجمام ركبنا عائدين الى المدينة حيث وصلناها و الشفق يفرد حمرته على قمة الجبل. قضينا ما تبقى من أُمسيةٍ بالفندق قبل أن نذهب لتناول “العشاء الأخير”  في كيب تاون بمطعمٍ إفريقي متميّز، يقدم اطباقاً من كل بلدٍ إفريقيٍ مع تعريف بهوية الطبق و مكوناته، و مصحوباً بموسيقى من ذاك البلد، مع إستعراض راقصين و راقصات مهرة يتمايلون على وقع الطبول الإفريقية و إيقاعاتها الساخنة.
عند منتصف الليل غادرنا المطعم الى الفندق.وفي الصباح بدأنا نعُدُ أنفسنا للرحيل عن بلدٍ دخلناه بفضولٍ حذِر، و ها نحن نخرج منه ممتلئين بالدهشة و الإعجاب ،ليس فقط  بسبب جمال طبيعته و تنوعها الخلّاب، بل أيضاً لتجربتة الإنسانيه و النضالية الفريدة التي صنعت منه وطناً نهض كالعنقاء من رماد الغبن ليُعانق مستقبلاً أخضراً سُقيت بساتينه بدماء التضحية و عرق الكفاح.

إنتهى

بكري/ سيدني

09/03/2017                     
17
الملتقى الثقافي / كيب تاون 4
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 10, 2017, 02:34:53 مسائاً »
وهجٌ من شمسِ إفريقيا

كيب تاون

(4)


عند الثالثة عصراً ركبنا آخر باخرة لزيارة جزيرة روبن آيلاند القابعة على بعد 7 كيلومترات من مدينة كيب تاون.و هي الجزيرة التي تأوى السجن الشهير الذي قضي به نيلسون مانديلا ثمانية عشر عاما من إجمالي سنوات سجنه الثمانية و العشرين،الى جانب رفاقه الآخرين من حزب المؤتمر الأفريقي الذي كان ناشطاً في مقاومة نظام الأبرتايهد العنصري.
رسونا على شط الجزيرة المعزولة بعد أقل من أربعين دقيقة من الملاحة الهادئة على متن باخرة متوسطة الحجم كانت تكتظ بالسياح الذاهبين لرؤية أحد أشهر سجون العالم، و الذي يشبه لحدٍ بعيد سجن (الكاتراز) التاريخي المتقرفص داخل إحدى الجزر المنفية قُبالة شواطئ سان فرانسسكو.غادرنا الباخرة الى أُتوبيسات كانت في إنتظارنا لتقلّنا في جولة تعريفية داخل الجزيرة قبل أن تنتهي بنا الى السجن الذي أُحيل الى مزار سياحي بقرار من اليونسكو في العام 1997.
في السابق - بين نهايات القرن الثامن عشر و بدايات القرن التاسع عشر- إستخدم الهولنديون الجزيرة كمكانٍ لعزل المرضى غير المرغوب بهم (مثل مرضى الجزام) و الذين كان من المحتوم  أن يقضوا نحبهم في عزلتهم الصحية.و تقف المقابر التاريخة بحافة الجزيرة دليلاً تلك القسوة. كما و استخدموه سجناً لعتاة المجرمين. و ليس ببعيد عن تلك المقابر شاهدنا حفرةً جيرية ضخمة كان مانديلا و رفاقه يُجبَرون على قضاء ثمانية ساعاتٍ يومياً يحفرون صخورها الصلبة في إطار الأعمال الشاقة التي فُرضت عليهم، لستة أشهر في البداية، ثم إستطالت لسنوات عشر.بعدها توقفنا عند مسجدٍ صغير في ركنٍ قصيّ من الجزيرة بناه السجناء الأندنوسيين في الماضي.كما شاهدنا الكنيسة القديمة التي كانت تستعمل أيضاً كمستشفى للجزيرة الصغيرة المأهولة فقط بالسجناء و القائمين على أمرهم.. و في مسيرتنا لمحنا بعض الحيوانات البرية تتجول في الجزيرة التي تُعتبر مأوىً للعديد من الحيوانات و الطيور النادرة.
غادرنا الأُتوبيسات عند مدخل السجن الواقع بوسطها لتُسلمنا مرشدتنا السياحية السمراء الى مرشد سياحى آخر ستيني،عرّف نفسه كنزيل سابق عاصر مانديلا بالسجن، و قضى به سبعٍ  من السنين.و هكذا كان الحال مع باقي المجموعات من السياح التي توزعت داخل فناء السجن تحت إشراف نزيلٍ سابق من نزلاء السجن يقوم بعملية شرح تاريخ و جغرافيا المكان الذي اتخذته سلطة الأبرتايهد كمنفىً قاس لتركيع ثوار المؤتمر الأفريقي.
سرنا وراء دليلنا العارف بتاريخ السجن الذي كان يصفه ب(الجامعة)، لأنه كما قال قد تخرجوا منه بخبرات حياتية إكتسبوها من النزلاء الآخرين الذين كان كل واحدٍ منهم استاذاً في النضال و الصبر و التحمل و الكبرياء.و ذكر أنه - و السجناء الآخرون - كانوا يلتقون مانديلا يومياً و يتحلّقون حول كارزيمته الساطعة. عرّفنا المرشد على أقسام السجن،و حدثنا عن التعامل الغير إنساني الذي عانى منه النزلاء ( مثل الأعمال الشاقة و الحجز الإنفرادي و حرمانهم من الأكل و الشرب و قضاء الحاجة ..الى جانب حرمانهم من الزيارات العائلية إلا مرتين في العام، و لمدة نصف ساعة فقط …و غير ذلك من أشكال التعذيب و الأعمال الوحشية).. ثم إنعطف بنا الى الممر الذي يحوى الزانزين التي آوت إحداهن السجين رقم 64/664 و الذي يُعرف  ب (ماديبا) - نيلسون مانديلا.
و كانت الأنفاس تتصاعد و الصدور ترزم و المآقي تحمرّ كلما اقتربنا من زنزانتة، حتى أجهش البعض بالبكاء حين لآمسنا سياج بوابتها الشاحبة التي كانت تنغلق على جسد  ناحلٍ و روحٍ أبية و قلبٍ ينبض بالحرية. إلتفتُ بوجهى المحتقن لأرى الدموع تنهمر من زوجتي (منى) التي كان جلال الموقف قد زلزل أعماقها، كما آخرون  لم يتمالكوا أنفسهم أمام سطوة الحزن الذي تسلل من مسام السجن و انسرب من ثنايا تلك الزانزانة الكئيبة بمحتوياتها البائسة، حيث قضى (ماديبا) ثمانية عشر عاماً (1964-1982) من الصمود و الكبرياء،و هو يُعلم العالم دروس الحرية و التحدي و صناعة الحلم.
لملمنا ما تناثر من دموع و أنين و غضب و خرجنا نتوكأ على عصا الصمت الذى ساقنا مشياً على الأقدام عائدين الى الباخرة الراسية عند مدخل (جزيرة الحزن) لتُبحر بنا في رحلة العودة،بعد ثلاثة ساعاتٍ قضيناها في تصفح كتاب إنسانٍ إسطوريٍ صنع لنفسه و لشعبه تاجاً من ذهب المجد الخالص.


…و نلتقى قريباً في الحلقة الخامسة و الأخيرة بإذن الله

بكري/ سيدني 3/3/2017
18
الملتقى الثقافي / كيب تاون 3
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 10, 2017, 02:33:27 مسائاً »
وهجٌ من شمسِ إفريقيا

كيب تاون

(3)


لم نتمكن من تنفيذ برنامج يومنا الثالث في كيب تاون كما كان مخططاً له نسبةً لوعكةٍ صحية ألمت ببنتي (أليس) استوجب معها إستدعاء الطبيب لغرفة الفندق حيث وصف لها مضاداً حيوياً لحالة الإلتهاب الرئوي الحاد التي أصابتها.لذا لزمنا نزلنا جل اليوم، خاصةً و أن درجة حرارتها كانت في إرتفاعٍ مضطرد.و عند المساء، بعد أن تحسنت حالتها قليلاً بتأثير المسكنات، خرجنا لتناول العشاء في مطعم بمنطقة V& A Waterfront، ثم قفلنا عائدين لننام مبكراً آملين بإن تسمح حالتها الصحية بمواصلة جولتنا ليوم الغد، و التي كنا خصصناها للذهاب لمنطقة رأس الرجاء الصالح الواقعة علي بعد أكثر من ساعتين من وسط المدينة في إتجاه الجنوب الغربي.و هي آخر نقطة في جنوب القارة السمراء.
كان الرحالة البرتغالي (بارثلوميو دياز)  قد اكتشف هذا الرأس من اليابسة في عام 1488 خلال بحثه عن ممر للسفن نحو الهند و آسيا مستنداً علي خرائط أعدها الرحالة العرب القدامى. وقد جاء بعده (فاسكو ديجاما) ليكمل أول رحلةٍ أوربية الى الهند عبر هذا المنفذ في نحو 1497، والذي لعب دوراً في  تضييّق الخناق على الدول الإسلامية التي كانت تشرف على درب الحرير عبر المتوسط و البحر الأحمر و تثتأثر بجباياته.
و يقع الرأس، الذي كان يُسمى في البداية (رأس العواصف) قبل أن يُطلِق عليه ملك البرتغال جون الثاني (رأس الرجاء الصالح)،على مقربةٍ من المنطقة التي يتعانق فيها المحيطان الأطلسي (بمياهه الباردة) و الهندي ( بمياهه الدافئة) حيث “ يلتقي مرج البحرين”.و كان ذلك كشفاً داوياً سهل رحلة القوافل الأوربية الى بلاد التوابل، قبل أن يقضي عليه إفتتاح قناة السويس المصرية في نوفمبر 1869.
في السادسة و النصف من صباح اليوم التالي، 22 يناير، جاءت حافلة صغيرة للركاب تقودها مواطنة من جنوب إفريقيا لتقلّنا من الفندق الى رأس الرجاء الصالح الذي وصلناه بعد أكثر من ثلاثة ساعاتٍ من السفر المتقطع، حيث توقفنا مرراراً في الطريق لينضم إلينا سياحاً جدد كانوا قد حجزوا معنا على نفس الرحلة.سلكنا طريقاً جبلياً رائعاً يحتشد بالخضرة و يُحازي زٌرقة الماء التي ترتمى مرةً ذات اليمن و أٌخرى ذات اليسار( فالمدينة  أشبه بالأرخبيل المتناثر داخل الماء)، و السحب فوقنا تمضي كأسرابٍ من القطن تفرد ملاءتها البيضاء على سطح الجبل…و تُسمى هذه االظاهرة -خاصةً على سطح جبل المنضدة - بمفرش الطاولة  Table Cloth،و ذلك عندما تُغطي السحابة هامة الجبل بما يشبه قطعة من القماش الأبيض المفروشة عليه.
في الطريق قابلنا أسراباً من قردة البابون (التِقل) التي تشتهر بها المنطقة.و لم يُوفوّت واحدٌ منها غفلتي خاطفاً بمهارةٍ فائقة قطعة الكيك و زجاجة الماء اللتان كانتا بحوزتي.
عند مدخل البوابة الرئيسية وجدنا أفواجاً من السياح مصطفين لصعود (عرفات) إفريقيا.و كان علينا أن نركب قطاراً كهربائياً صغيراً أوصلنا الى بداية قمة الرأس التي أكملنا المسير اليها مشياً على الأقدام. و من عليائه شاهدنا منظراً خلّاباً لعناق المياه، و بياض رغوه  وهو يضرب قاعدة الجبل، و نثار السحب الخفيفة يتدافع فوق رؤسنا و نحن نستمتع بإلتقاط الصور بحذرٍ  شديد خشية  لصوص الجبل (قرود البابون) التي تسرق الكحل من العين.
بعد منتصف النهار بقليل ركبنا حافلتنا عائدين للمدينة. توقفنا عند نقطة الكيب بوينت Cape Point الواقعة علي بعد 2.5 كيلومتراً جنوب غربي رأس الرجاء لإلتقط الصور.ثم واصلنا رحلتنا صوب المدينة لنتوقف مرة أُخرى في شاطئ بولدرز( Boulders Beach)  لمشاهدة البطريق الأفريقي الذي يتميّز بصغر حجمه و قدرته على العيش في مناخ دافئ. و هو نوع نادر من البطريق يعيش في هذه المحمية الطبيعية. بعدها أكملنا مسيرنا باتجاه المدينة، حيث غادرنا الحافلة عند مرسى السفن لنركب البحر في رحلة الحزن، صوب جزيرة روبن المعزولة لزيارة السجن اللئيم الذي قضي فيه مانديلا و رفاقه سنواتٍ طويلة من العذاب و الصبر في سبيل وطنٍ سيغدوا - بعد رحلة مديدة من الآلام- قلعةً للحرية و الديمقراطية و التآخي و السلام.

…و سنلتقي هناك قريباً بإذن الله


بكري…سيدني 24/02/2017
19
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون:أرخبيل الرفض و الحرية
« آخر مشاركة بواسطة Bakri Gabir في مارس 09, 2017, 01:58:33 صباحاً »
شكراً يا جبور على هذه الكلمات الجميلة من كاتب جميل مثلك...أكتب و دعنا نقرأك يا حبيب
20
الملتقى الثقافي / رد: كيب تاون:أرخبيل الرفض و الحرية
« آخر مشاركة بواسطة صديق جبريل في مارس 08, 2017, 09:17:04 صباحاً »
 اخي بكري
هذه كتابة شاهد على العصر وليس كمن يزور وفي باله محطات العودة ، حقيقة الامر هذا التصوير الدقيق ذكرني بكتاب البؤساء لفيكتور هيجو الذي رسم لوحاته بنفس الريشة التي بلا شك من إننا نستمتع بها الان من خلالك بشئ من السلاسة وعذوبة الكلمة ، رائع آخر من شبرا ( يحلو لي هذا الاسم بدل الكوة ).
صفحات: 1 [2] 3 4 5